Skip Navigation Links
 
  قانون باتريوت آكت.....أساليب إرهابية لمكافحة الإرهاب
1/3/2010 4:10:59 PM

الكاتب :
Eastlaws

 

ماذا بعد انتهاء مدته عام 2013 ؟

قانون باتريوت آكت.....أساليب إرهابية لمكافحة الإرهاب

حقوق الأفراد في ظل باتريوت...ما بين مطرقة الإرهاب و سندان الحياة الخاصة

-         ما هو قانون باتريوت آكت ؟ و ماهو قانون باتريوت آكت "الحقيقي"؟؟

-         لماذا لا يضع قانون "باتريوت" الحق في الحياة  ، و الحق في الخصوصية  سوياً على خط الاهتمام؟

-         هل أذابت قوانين الطوارئ الخطوط الفاصلة بين حريات المواطنين و سلطات الدولة؟؟

-         إلى أي مدى يمكن إساءة استخدام قوانين الطوارئ، و إلى أي مدى يمكن استغلالها على الوجه الأمثل ؟؟

 

تثبت الوقائع والأحداث مع مرور الوقت صعوبة أن ينعم الإنسان  بكامل حقوقه التي تقرها و مازالت تقرها المواثيق و الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، فما يلبث فرد يحصل  على حقه في ألا تنتهك حياته الشخصية حتى يتم انتهاك حقه في التعليم ، و ما يلبث آخر أن ينعم بحقه في الحصول على وظيفة ما حتى يتم انتهاك حقه في السكن و المأوى ، و ها هو قانون "باتريوت آكت" يحقق نفس المعادلة السابقة بمحاولته كفالة حقوق الأفراد في الحياة  ، إلا أنه يسقط عنهم الحق في الحياة الخصوصية.

-  ما هو قانون " باتريوت آكت" ؟؟

بداية تأتي كلمة " باتريوت " بمعنى : ( الوطني أو الشخص المحب لوطنه )، ليفهم من ذلك أن هذا القانون بصدد حماية الوطن الأمريكي من أية أخطار أو هجمات أياً كانت الأساليب.

وقانون باتريوت آكت أو قانون مكافحة الإرهاب ، أو قانون الوطنية هو قانون قد تم إقراره بعيد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ، وهو خاص بتسهيل إجراءات التحقيقات و الوسائل اللازمة لمكافحة الإرهاب ، مثل إعطاء أجهزة الشرطة صلاحيات من شأنها الاطلاع على المقتنيات الشخصية للأفراد و مراقبة اتصالاتهم و التنصت على مكالماتهم بغرض الكشف عن المؤامرات الإرهابية .

هذا القانون يعطي الهيئات التنفيذية المتمثلة في أجهزة الشرطة و مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI   صلاحيات واسعة في مجال مراقبة و تفتيش المشتبه فيهم دون أن يكون لديهم أدلة ملموسة تدينهم بشكل مباشر ودون  فرض رقابة كافية على تلك الصلاحيات ، اللهم فقط بإعطاء القضاء الأمريكي صلاحية مراقبة عمل أجهزة الشرطة مع عدم تبني مزيد من التدابير التي تدعم هذه الصلاحية ، مثل إنشاء وكالة مستقلة للحريات المدنية  تعمل على مراقبة ال FBI   .

-         ما هو موقف مجلس النواب الأمريكي من هذا القانون ؟؟

 

من المواقف البارزة لمجلس النواب الأمريكي هو تصويت 257 صوتاً على تثبيت قانون باتريوت في مقابل 171 صوتاً ضد هذا التثبيت.

ولعرض مواقف أبرز الحزبين داخل المجلس، فإن موقف الحزب الجمهوري تجاه هذا القانون  مؤيداً لتوسيع العمل بقانون باتريوت، وإقرار عقوبة الإعدام في جرائم مثل تمويل الإرهاب وبعض الجرائم المرتبطة  بالإرهاب، إلا أن الحزب الديمقراطي – وهو الخصم اللدود للحزب الجمهوري – قد قد سعى لوقف العمل ببعض مواد القانون التي تمثل تهديداً لخصوصية الأفراد وهي التي تتعلق بالتوسع في سلطات التفتيش ومصادرة الوثائق الخاصة والتنبؤ بالوصول إلى مرحلة إساءة استخدام هذا القانون.

 

-         كيف أسيء استخدام قانون باتريوت ، و كيف تم استخدامه على الوجه الأمثل؟؟

 

من أبرز الوقائع التي تشير إلى حسن استخدام قانون باتريوت هو استخدامه في سبيل مكافحة غسيل الأموال وتبادل المعلومات بين هيئات تنفيذ القوانين، إلا أن بعض الضوابط لعملية جمع المعلومات قد غابت بالفعل، أو بمعنى آخر لم يتم وضع ضوابط بديلة لضوابط ألغيت في كثير من الأحيان.

وما يؤكد ما سبق –بالإضافة إلى تأكيده على انتهاك الحياة الخاصة للأفراد بموجب تطبيق قانون باتريوت آكت – هو اعتراف مكتب التحقيقات الفيدرالي بوقوع انتهاكات أثناء اتخاذ إجراءات الحماية القانونية، مثل مراقبة المكتب للهواتف  و التعاملات المالية ، تطبيقا لخطة الحرب على الإرهاب.

وبعد هذا العرض السريع لقانون الوطنية الأمريكي (باتريوت)، يلاحظ أن هذا القانون قد تعارض مع كفالة الحقوق الشخصية للأفراد، واحترام خصوصياتهم، وقد قالت نانسي بيلوتسي  - رئيسة مجلس النواب الأمريكي -  من قبل أنه يجب التأ:د مما إذا كانت صلاحيات المراقبة الموسعة التي تنتهك خصوصية الأفراد مرفقة بموانع تعزز الأمن في الواقع، ولا تنتهك الحقوق الدستورية لأمريكيين أبرياء يحترمون القانون، ومن دون سبب.

وإذا كان الاإرهاب، أو الشبكات الداعمة للإرهاب – ونحن هنا نقتبس الأسلوب الأمريكي الذي يصف ويتحدث مرارا وتكرارا عن الإرهاب – تنتهك حق الأشخاص في الحياة، وحق الأشخاص في الأمن والسلامة الشخصية، فإن قانون باتريوت آكت ينتهك بذلك الحياة الخاصة للأشخاص، ولربما يصل الأمر إلى أيضا إلى حد انتهاك حق الأشخاص في أن ينعموا بالأمن و السلامة الشخصية ، وبذلك يعتبر هذا القانون بمثابة إرهاب للأشخاص في بعض مواضع تطبيقه، لذلك، نؤكد على ما بدأنا به القول بأن حقوق الإنسان بأكملها لا يمكن أن تحققها دولة تتبع أساليب تعسفية من أجل الإبقاء على حق الأفراد دون أن تشعر أنها تقضي على حقوق أخرى يأمل الفرد أن ينعم بها، إلى جانب حقوقه الأساسية.

 

و الجديد في الموضوع أنه في أكتوبر 2009 ، قد أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قانون يمدد ثلاث بنود في قانون باتريوت ، بأغلبية 11 صوتاً ، و معارضة 8 أصوات ، و ذلك حتى عام 2013، وتنص تلك البنود على:-

1-    "المراقبة المتحركة " لاتصالات المشتبه فيهم بالإرهاب، يستعملون عدة خطوط هاتفية.

2-    " الذنب الموحد "الذي يتيح التحقيق مع شخص يعمل لحسابه الخاص و هو إجراء مستجد لمن يستخدم أبداً.

3-    الإبقاء على إمكانية وصول السلطات إلى أي معطى ملموس ( بريد الكتروني و حسابات ) لمشتبه فيهم دون إذن قضائي.

 

-         ما هو قانون باتريوت آكت الحقيقي؟

 

و من أبرز المحاولات التي تمت لتجنب مساوئ قانون باتريوت 2001، أن هناك قانون آخر يسمى

" قانون باتريوت آكت الحقيقي لبنيامين فرانكلين"، وهو يهدف إلى إصلاح أكثر من 10 أجزاء من القانون السابق ،  كما يبطل عدد من السياسات الحكومية التي ترى الجماعات الحقوقية أنها  أضرت بالحقوق المدنية للأفراد ، و الأجزاء التي يسعى القانون  الحقيقي لإبطالها هي: السماح  بتفتيش الممتلكات الخاصة والتجسس عليها في سرية، والتفتيش السري للوثائق العامة التي تخص المشتبه فيهم دون توافر دليل على إدانتهم ، و السماح باستخدام أدوات التنصت السرية الخاصة بالتجسس الخارجي في القضايا الداخلية، كما يطالب القانون الحقيقي بإلغاء البنود التي تتيح لوزير الخارجية الأمريكي بإدراج جماعة داخل أو خارج أمريكا ضمن قوائم الإرهاب، ويبطل القانون الأجزاء الخاصة بالسماح بسجن المشتبه فيهم لفترة مفتوحة تجدد كل 6 أشهر ، و يلغي القانون عدد من السياسات التي أقرتها الإدارة الأمريكية واستخدمتها في قضايا الهجرة، مثل السماح بحبس المهاجرين من قبل سلطات الهجرة، دون تهمة موجهة إليهم، لفترة حددتها الإدارة الأمريكية بأنها " معقولة".

 

قانون رقم 179 المصري ...مزيد من الانتهاك

 

إذا كان باتريوت قد انتهك خصوصية الأفراد لدرجة ما، فإن قانون مكافحة الإرهاب المصري رقم 179 قد أعدم خصوصية الأفراد لأقصى الدرجات، لتثبت بذلك أنها تفوقت على أوائل الدول اختراعا لقوانين الطوارئ ، كما أنه يتعارض مع أحكام الدستور التي تضع خطوطا فاصلة بين حريات المواطنين و سلطات الدولة ، و على إثر هذا القانون ، يتم تجديد حالة الطوارئ بشكل شبه آلي، وهو يعطي رئيس الجمهورية  ووزير الداخلية  الحق في اتخاذ إجراءات تعد في الأحوال العادية غير قانونية من بينها : وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع أو الانتقال، والإقامة والمرور في أماكن أو أوقات معينة ، و القبض على المشتبه فيهم أو الذين يشكلون خطرا على الأمن و اعتقالهم ، و تفتيش الأشخاص و الأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، بالإضافة إلى مراقبة الرسائل والصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم، وكافة وسائل التعبير والدعاية والإعلانات.

 

و ينص القانون رقم 179 الخاص بمكافحة الإرهاب على :

 

"تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب‏,‏ وينظم القانون أحكاماً خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقتضيها ضرورة مواجهة تلك الأخطار وذلك تحت رقابة من القضاء‏,‏ وبحيث لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام الإجراء المنصوص عليه في كل من الفقرة الأولى من المادة ‏51‏ والمادة ‏44‏ والفقرة الثانية من المادة ‏45‏ من الدستور‏.‏ ولرئيس الجمهورية أن يحيل أية جريمة من جرائم الإرهاب إلي أية جهة قضاء منصوص عليها في الدستور أو القانون‏."

 

لذلك فليس غريبا أن تشيد الولايات المتحدة بقانون الطوارئ المصري لفاعليته في مكافحة ما يسمى بالإرهاب، وتعاون البلدين لهذا السبب، إلى أن وصل الأمر بمكتب التحقيقات الفيدرالي إلى حد استخدام أساليب تتجاوز سلطات وقوانين الدول الأخرى لتحقيق أهدافها، كتعاقد الجامعة الأمريكية بالقاهرة مع البنتاجون  لتزويدها بمعلومات عن مصر، في مقابل 304 مليون جنيهاً، وقد رأت المنظمات الحقوقية في مصر أنه لا مبرر لمتديد العمل بقوانين الطوارئ المفروضة منذ 27 عاماً.

 

-         بعد انتهاء عام 2013 : إلى متى سيتم مد هذا القانون؟

 

و يبقى السؤال الذي يحير العديد من الأفراد الذين يحيون دوماً مع هذه الظروف والأحوال الطارئة التي تفرضها الأنظمة الحكومية، مما جعل جيلاً بأكمله لم ير ظروف بلاده وهي في حالتها الطبيعية (عكس حالة الطوارئ) ويطلق عليها في بعض الأحيان حالة الدوام، إلى متى ستظل قوانين الطوارئ ممتدة؟ وهل يمكن صياغة قانون تكون بالبلاد بموجبه في حالة طوارئ دائمة إلى الأبد، وأن تكون حالات الطوارئ نظام بأكمله تخضع لها الدولة بشكل أبدي مثلما يكون لكل دولة نظامها  الملكي أو الجمهوري في الحكم.

 

 

مصادر هذا الموضوع :

-         جريدة الشرق الاوسط

-         موقع إسلام ديلي

-         جريدة الرياض

-         موقع الجزير.نت

 


ردود الأعضـــاء:

لا يوجد ردود على هذا الموضوع