Skip Navigation Links
 
  قانون الجمعيات الأهلية...أعمال تطوعية وإصلاح اجتماعي مع إيقاف التنفيذ
1/3/2010 5:28:06 PM

الكاتب :
Eastlaws

مع تراجع دور الحكومة ومطالبات بتعديل القانون...هل يمكن اعتبارها حكومة موازية:

قانون الجمعيات الأهلية...أعمال تطوعية و إصلاح اجتماعي مع إيقاف التنفيذ

 

 

-         هل آن أوان الجمعيات الأهلية لأن تلعب دورا سياسيا – اجتماعيا في ظل غياب الاحزاب  السياسية في مصر؟

-         هل يمكن أن يتعاظم دور الجمعيات في إصلاح المجتمع بدلا من الحكومة؟

-         لماذا يتجاهل نواب المجلس الشعب القانون رقم 84 لسنة 2002 بالرغم من كثرة المطالبات بتعديله؟

-         هل تطمح الجمعيات الاهلية في الاصلاح السياسي؟ او هل يمكن ان يمتد دور الجمعيات من الاصلاح الاجتماعي للسياسي؟

-         كيف يمكن ان يساهم التشريع في الارتقاء بمستوى العمل التطوعي؟

                                                                                      

من غير المتوقع ان تتوقف المطالبات بتشريعات قانونية جديدة ، طالما تواجدت الجهات والهيئات التي تحرص على انه مازال للقانون قوة يهابها افراد المجتمع وطالما كانت هناك الحاجة الملحة لتحسين سلوكيات الافراد وتنمية المجتمع الذي يعيشون فيه. ومن ابرز هذه المطالبات تلك التي اعدها المجلس القومي لحقوق الانسان في دراسة تطالب بتعديل 17 مشروع ابرزهم قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 والتي تتعارض مع المعايير الدولية خاصة في الجزء الخاص بحرمان المواطن المفصول فصلا تأيبيا من مباشرة حقوقه السياسية  بمجرد صدور القرار دون انتظار صدور حكم قضائي من المحكمة وحرمانه من هذا الحق لخمس سنوات متواصلة من تاريخ الفصل ،بالاضافة الى تعديل قانون العمل رقم 12 لسنة 2000 والقوانين المنظمة للحق في العمل ، و قانون الادارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 واكدت ان مواد هذا القانون تفقد المجالس المحلية استقلاليتها بإخضاعها لسلسلة من حلقات الوصاية الادارية.

ولكن ابرز ما جاء على رأس هذه التشريعات هوقانون الجمعيات والمؤسسات الاهلية رقم 84 لسنة 2002، اذ طالبت الدراسة بتعديل عدد من مواده لما تشكله من عواقب امام انشاء الجمعيات والمؤسسات الاهلية بدءا بالاجراءات المعقدة للتأسيس مرورا بالبحث في النوايا والبواعث الداخلية للمؤسسين ومنح وزير التضامن الاجتماعي حق  حل الجمعية بقرار مسبب دون ان يكون الحل بناء على حكم من المحكمة، الى جانب التدخل لتحديد نصاب لمجلس ادارة الجمعيات الاهلية، لذا كان من الهام معرفة النقاط التي يقف عليها منتقدو هذا القانون وابرز السلبيات التي تحول دون تأسيسها في مصر بشكل يتيح لها ان تلعب دورا حيويا في تطوير المجتمع وتنميته واثبات عدم انحسار الدور التنموي على الاجهزة الحكومية فقط، إلا انه من المهم معرفة مدى تشابهه مع القانون رقم 32 لسنة 1964 وهو القانون الذي يسبق قانون الجمعيات والمؤسسات الاهلية رقم 84 لسنة 2002 ومعرفة ماهية " الجمعية " وتاريخ نشأة الجمعيات في مصر، ودورها في الارتقاء بالمجتمعات.

ان القانون رقم 84 لسنة 2002 هو قانون ألغي على إثره قانون الجمعيات الاهلية رقم 32 لسنة 1964، كما الغي كل نص يخالف احكامه، ويعرف هذا القانون " الجمعية " وفقا للمادة الاولى بأنها: كل جماعة ذات تنظيم مستمر لمدة معينة او غير معينة تتألف من اشخاص طبيعية او اعتبارية او منهما معا لا يقل عددهم في جميع الاحوال عن عشرة اشخاص ولا تهدف الى الربح المادي، كما يعرف القانون "مؤسسي الجمعية" بأنهم الاشخاص الطبيعيين او الاعتباريين الذين يشتركون في انشائها ويوقعون على نظامها الاساسي، فإذا كانوا قد أعدوا وثيقة تأسيسها وجب ان تتضمن تلك الوثيقة تحديدا لغرض الجمعية ونطاق عملها الجغرافي وان يوقع عليها جميع المؤسسين.

ولا يجوز – وفقا لهذا القانون – ان يشترك في تأسيس هذه الجمعية من صدر ضده حكم نهائي بعقوبة جنائية او بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة مخلة بالشرف او الامانة ما لم يكن قد رد اليه اعتباره، كما جاء في مادته الرابعة ان ينص النظام الاساسي للجمعية على ايلولة اموالها عند انقضائها لغير صندوق اعانة الجمعيات والمؤسسات الاهلية او لإحدى الجمعيات او الاتحادات الخاضعة لأحكامه.

ولربما كان أمر تعديل هذا المشروع مستعصي، او يمكن ان يكون غير هام بحيث لا يلتفت اليه النواب البرلمانيون للمطالبة بتعديل بعض مواده التي يرى البعض فيها شيء من تعسير انشاء الجمعيات، ويتضح ذلك من مطالبات المنظمة المصرية  لحقوق الانسان الملحة، بإصدار قانون جديد للجمعيات الاهلية بديلا للقانون الحالي وذلك منذ خمس اعوام سابقة مضت على تقرير قد اصدرته هذه المنظمة والذي هدف الى ازالة القيود التي تعترض العمل الاهلي في مصر في ظل هذا القانون وكيفية العمل على ازالتها، مشيرا الى ان هذ القانون ما هو الا نسخة مكررة من قانوني الجمعيات رقم 32 لسنة 1964، وقانون رقم 53 لسنة 1999، بل اضيف اليه مزيد من القيود وذلك بإعطاء صلاحيات واسعة للجهة الادارية في تقييده بالامور التي تخص التأسيس او الانشطة او مصادر التمويل، كما رصد هذا التقري سلبيات هذا القانون المتمثلة في تقييد عمل المنظمات من خلال التوسع في النشاط المحظور على الجمعيات والمؤسسات والقيود على تأسيس الجمعيات، وعلى حق التقاضي وسلب اختصاصات الجمعية العمومية والتدخل في شؤون مجلس الادارة وحل الجمعيات بموجب قرار اداري من الوزير المختص  والعقوبات السالبة لحرية العمل التطوعي، كما ان هذا التقرير قد تضمن اوضاع الجمعيات الاهلية التي تراجعت في ظل هذا القانون إثر حل عدد من الجمعيات ومخالفة ذلك للمواثيق الدولية لحقوق الانسان وكذلك الدستور المصري من ضماناته الاساسية للحق  في التنظيم وحرية تكوين الجمعيات، فالمبدأ القانوني الذي ترتكز عليه حرية الجمعيات هو حق التأسيس دون الحاجة الى ترخيص او اذن مسبق، فالجمعيات تؤسس بمجرد اتفاق ادارة مؤسسيها ويجوز الاعلان عنها بمجرد الاعلام والاخطار المسبق ولا يمكن اخضاع التأسيس لأي تدخل مسبق من السلطة الادارية او القضائية، ولا أن تشكل إجراءات الاعلام او الاخطار عوائق أمام تأسيس الجمعيات.

كما انه يجب الاخذ بمبدأ تناسب الجزاءات مع مخالفات ولا يجوز توقيع عقوبات جنائية على العمل المدني للجمعيات او على اعضائها، وفي نطاق الاحوال لا يمكن ان يقرر او يحكم بتلك الجزاءات الا من قبل القضاء بعد ضمان حق الدفاع في محاكمة علنية عادلة.

الى جانب ذلك انه لا بد من تفعيل اداء الجمعيات الاهلية  عبر رفع القيود التي تفرضها الدولة على عمل الجمعيات وقيامها  بدور اساسي  في تعليم الديمقراطية والثقافة السياسية، وإعمال الجمعيات لمبادئ الديمقراطية في الادارة الداخلية وكذلك تداول السلطة في المناصب القيادية للجمعة، واخيرا قيام الجمعيات بتشجيع مبدأ التطوع ليكون السمة المميزة للعمل الاهلي المصري.

وفي هذا التقرير نقاط تثير بعض التساؤلات القابلة للنقاش، ففي هذه المطالبة  التي مرت عليها السنين ومازالت كما هي حتى الان تشدد وتتمسك بحق الجمعيات لأن يرفع عنها القيود وان  تكون متحررة  من اي اجراءات تعسفية تعيق تأسيسها وإعمال أهدافها التي تأمل ان تحققها، إلا أنه يقف أمامها بعض التحديات التي لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار ألا وهي: ان القيود في تأسيس الجمعيات هي قيود ذات سند قانوني مدرجة ضمن القانون المدني لها قواعد لا بد ان يخضع تأسيس الجمعيات اليها وبالرغم من ان توافر الجمعيات الاهلية والارتقاء بدورها في تنمية المجتمعات هي سمة من سمات المجتمعات الديمقراطية التي تؤمن بحق تكوين الجمعيات إلا ان هذا الحق ليس حقا مطلقا مثله مثل " الحق في الحياة " على سبيل المثال، حيث انه حق مطلق لا يمكن المساس به بأي شكل من الاشكال او في اي مكان وزمان، والمساس به هو انتهاك في صميم الانسانية ويمكن ان يصل الى تهديد البقاء الانساني، اما حق تكوين الجمعيات فهو حق ولكن ليس نسبيا لا يمكن تركه دون ضوابط اوشروط مهما نمت مبادئ الديمقراطية في مجتمع ما.

وفي الحديث عن الدور الذي تلعبه الجمعيات الاهلية في مصر لا بد من سرد تاريخ نشأة الجمعيات الاهلية،  وفي اي الحقب برز هذا الدور في النهوض بالمجتمع المصري واهمية دور التشريع في العمل التطوعي .

ان فكرة التنمية الشاملة ليست خاضعة تحت سيطرة الحكومات فقط ، وبالرغم من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الحقبة الاخيرة من القرن العشرين والتي برز على إثرها مفاهيم التنمية البشرية ووجوب احترام حقوق الانسان، إلا ان المجتمعات ذات الانظمة الشمولية ظلت بمعزل عن هذا التطور بسبب معاناتها من ويلات تهميش دور مؤسسات المجتمع المدني التي هي الاولى في ان تساهم في وضع الخطط التنموية للارتقاء بمجتمعاتها و التي تنشط في مجالات الرعاية الاجتماعية، الى جانب الدول، والقطاع الخاص الذي يهدف للربح.

وترجع نشأة الجمعيات الاهلية في مصر الى سنة 1821 حين تأسست أول جمعية و هي الجمعية اليونانية بالاسكندرية و قد كانت تلك البادرة الاولى لقيام تنظيم شعبي يختلف عن التنظيمات الشعبية التي كانت معروفة في مصر انذاك و هي الطرق الصوفية .

و بينما خضعت مصر للاحتلال البريطاني عام 1882، برزت اهمية الجمعيات الاهلية في دعم الحركة الوطنية و النهوض بالعلم و الفن و الاداب و الثقافة و الرعاية الاجتماعية  و لقد تكاتف المواطنون وقتها  من اجل تحقيق اهداف تلك الجمعيات و اوقف العديد من المصريين العقارات لصالح تلك الجمعيات و تبرعوا لها بمبالغ ضخمة و قد وجد الزعماء السياسون في هذه المؤسسات بارقة امل لتحقيق اهدافهم ، لتكون بذلك سباقة في التنشئة السياسية قبل الاحزاب السياسية .

وتعتبر الفترة ما بين 1923 -1952 هي فترة ازدهار العمل الاهلي، نظرا لاعتراف دستور 1923 بأحقية المصريين بممارسة حقوقهم و خاصة الحق في تكوين الجمعيات في اطار تشريعي يفرق بين ثلاثة انواع من الجمعيات :1-  جمعيات ذات طابع عسكري، وتعمل لصالح حزب او مذهب سياسي، وهو النوع المحظور حاليا في القانون  رقم 17 لسنة 1938

2- الجمعيات المدنية و التي يباح لها ممارسة كافة الانشطة التي تستهدف الحصول على ربح مادي

3- الجمعيات الخيرية و المؤسسات التي يخصص مالها لمدة غير معينة لأعمال الخير  و النفع العام و حاليا يخضعها المشرع المصري لأحكام القانون المدني في المواد 69 الى 78

وقد تعرض العمل الاهلي لنقلة خطيرة لا تحسب عليه ، و هي نقلة الانكسار -  كما اطلق عليها البعض -  وهي صدور القانون رقم 66 لسنة 1954 حيث انه نقل اختصاص الرقابة على الجمعيات الدينية و الثقافية و العلمية لوزارة الداخلية ، لذا فقد حفلت هذه الفترة و ما تلاها من تاريخ العمل الاهلي و التطو ر الاجتماعي بالعديد من التغيرات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية التي كانت لها انعكاساتها السلبية عليه ، حيث تم الغاء الاحزاب السياسية و العمل بالتنظيم السياسي الواحد ، ومن ثم تأميم الجمعيات و المؤسسات الاهلية مما اسفر عنه عزوف الشعب عن الاقبال على العمل الاهلي.

وأغرب ما سمعته هو من امرأة بسيطة الحال تقول: " يا ليت كل هيئاتنا و مدارسنا ومستشفياتنا ان تبنى عن طريق الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية مثل مستشفى  57357"فقد استوقفتني هذه الجملة وتخيلت حينها منطقة او مدينة قائمة بأكملها على جمع التبرعات وتكاتف مجموعة من الجمعيات الاهلية التي حرصت على بناء مستشفيات ومدارس وهيئات تلك المنطقة في الوقت الذي يتراجع  دور الحكومة عن اداء واجبها الحقيقي تجاه المجتمع او بالاخرى اقتصار دورها فقط على حزم الاوضاع  السياسية بين قبضتها وترك الاصلاح الاجتماعي او الشؤون الاجتماعية للجمعيات.

مصادر هذا الموضوع :

-          موقع كنانة اون لاين

-          موقع المنظمة المصرية لحقوق الانسان   

 


ردود الأعضـــاء:

لا يوجد ردود على هذا الموضوع