Skip Navigation Links
 
  الاقتصاد الوطني والرجل الحديدي
2/21/2011 4:31:51 PM

الكاتب :
Eastlaws

 

شهد القرن العشرين انقسام دول العالم اقتصاديا إلى مدرستين الأولى: هي المدرسة الاشتراكية وهي ان الدولة الزارع والصانع والتاجر الوحيد وان الدولة تتدخل في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والمدرسة الثانية هي المدرسة الرأسمالية والتي تقوم على تملك الافراد لوسائل الانتاج وان تقوم بينهما منافسة مشروعة ويكون تدخل الدولة لمراقبة توازن السوق.

وقد شهدت مصر في الفترة الفائتة بالنظام الاشتراكي في وسائل الانتاج فوجدت انه لم يصلح فذهبت الى الخصخصة والتي تعتبر – وبحق – طريق الاقتصاد الحر (الراسمالي) وكان من ولوج هذا الطريق ان برزت اشخاصا في مجالات معينة – ومن بين هذه المجالات "تجارة الحديد" – كانت لهم الكلمة العليا في المجال الذين سلكوا فيه حتى نكاد نقطع بأن هذا الامر لا يخلو من احتكار وهو ما سنحاول اظهاره وصولا الى مدى صدق هذه النتيجة.

ونبدأ مع شخصية سياسية واقتصادية تكلم عليها الاقتصاديون والسياسيون كثيرا وشغلت حيزا كبيرا في الاعلام سواء المرئي او المسموع او المكتوب وهو المهندس/ احمد عز – امين الحزب الوطني سابقا. والتي جاء بشأنه في الاعلام أنه:-

1-   قام بالاستيلاء على أموال شركة الدخيلة للحديد والصلب بإجراء مبادلة صورية بين أسهم شركته الخاصة (عز لحديد التسليح) وأسهم شركة الدخيلة، بالمخالفة لقانون هيئة سوق المال وبيعها لشركته على خمسة أقساط وارتكاب جرائم العدوان على المال العام والاستحواذ على نسبة 67 % من إنتاج الحديد فى شركة الدخيلة وقيامه بتعديل شعار الشركة إلى اسم «عز الدخيلة» ليتسنى له بيع منتجات شركته الخاصة العز لحديد التسليح على سند أنها منتجات لجهة واحدة وقام أيضا بتخفيض إنتاج شركة الدخيلة لحديد التسليح ليتسنى له تسويق إنتاج شركته الخاصة, مستغلا كون اسم المنتج واحدا كما قام ببيع إنتاج شركة الدخيلة من خام البليت المكون الرئيسى لإنتاج الحديد لشركته فقط بسعر منخفض دون باقى الشركات, مما ألحق بشركة الدخيلة خسائر بلغت عدة ملايين من الجنيهات فضلا عن امتناعه عن سداد الديون المستحقة عليه بشركة الدخيلة والبنوك.

 

ولم يقتصر الامر على هذا فقط بل ساعده احد الوزراء السابقين وهو المهندس/ رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة أنه بصفته وزيرا للتجارة والصناعة قام بتعديل الرخصة الصادرة لمصنع أحمد عز لإنتاج الصلب الكائن بالسويس على خلاف القواعد المقررة, مما أدى إلى قيام المصنع بإنتاج حديد التسليح بدلا من لفائف الصلب دون سداد الرسوم المقررة التى تبلغ 345 مليون جنيه بغير حق.

فالسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة كيف استولي أحمد عز علي الشركة الوطنية للحديد والصلب في الاسكندرية؟ وكيف استحوذ علي أسهم العاملين بالشركة وغير اسمها إلي »عز الدخيلة«؟ وما هو حجم القروض التي حصل عليها من البنوك ليزيد من حجم امبراطوريته؟ وما هي ألاعيبه لاحتكار صناعة الحديد في مصر؟ وكيف تسببت هذه الألاعيب في خراب شركة الحديد بحلوان؟ وكم جني من أرباح سنويا وكيف تنامت ثروته من 200 ألف جنيه فقط إلي عشرات المليارات من الدولارات؟ وهل ساهمت علاقته بجمال مبارك في زيادة ثروته؟ هذه الاسئلة وغيرها نطرح اجاباتها بالتفاصيل في هذا التحقيق.

شركة عز الدخيلة.. اسمها القديم هو »الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب« وقد أنشئت في منتصف الثمانينيات كشركة مساهمة بين مجموعة من البنوك المصرية وقطاع البترول ومجموعة شركات يابانية في نهاية التسعينيات وفجأة استحوذ أحمد عز علي نسبة من أسهم الشركة ثم بدأ في زيادة هذه النسبة حتي تعدت نصف أسهم الشركة وعين رئيسا لمجلس الإدارة ثم استولي عليها وأصبحت جزءا من إمبراطورية العز الصناعية والتي تضم مصنع العز لصناعة حديد التسليح بالسادات ومصنعاً لصناعة مسطحات الصلب بالسويس ومصنعاً آخر بالعاشر من رمضان إلي جانب شركة الجوهرة للسيراميك، وقد تم تنفيذ عمليات نقل ملكية علي أسهم شركة العز الدخيلة للصلب، علي 4.16.230 سهم من أسهم »الدخيلة« تمثل 29.38? من رأسمال الشركة نفذت من خلال أربع صفقات بسعر السوق البالغ 1003.22 جنيه للسهم وبقيمة إجمالية تبلغ 4.029 مليار جنيه، الصفقة تم تنفيذها في إطار عملية مبادلة الأسهم لصالح شركة العز لصناعة حديد التسليح وباتمام هذه الصفقة ارتفعت حصة مساهمات شركة العز لصناعة حديد التسليح في رأسمال »الدخيلة« من 21.48? إلي ما يقرب من 51? من رأسمال الشركة البالغ 1.366.777 جنيه ويعمل بالشركة بشكل مباشر نحو 3500 عامل من مهندسين وفنيين وإداريين غير عدة آلاف يعملون في شركات وورش تعتمد كليا أو جزئيا علي تعاملاتها مع الشركة ما بين توريد عمالة وتصنيع أو توريد قطع غيار، ويبلغ الانتاج الإجمالي للشركة 2.7 مليون طن منتج نهائي سنويا بما يمثل 45? من إنتاج مصر من الصلب، ويبلغ إنتاج مجموعة العز للصلب 4.5 مليون طن عام 2006 بما يمثل 75? من إنتاج مصر.

كله بالقروض

في عامي 1994/1993 حصل أحمد عز علي قروض من البنوك تبلغ أكثر من مليار و600 مليون جنيه فتعاقد مع شركة »دانيلي« الايطالية لبناء مصنع »العز لحديد التسليح« بطاقة 300 ألف طن. وفي عام 96 تعاقد علي خط آخر بطاقة 360 ألف طن وفرن صهر بطاقة 600 ألف طن، وكانت التكلفة الاجمالية للمصنع قد بلغت حوالي 430 مليون جنيه في فبراير عام 2000 تولي أحمد عز رئاسة مجلس إدارة شركة الدخيلة، وفي عام 2001 أصدر عز تعليماته بخفض كميات حديد التسليح في شركة اسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة، وأوقف يومها انتاج حديد التسليح »اللفف« مما تسبب في تداعيات خطيرة أثرت علي السيولة بالشركة، مما أسفر بالتبعية عن وجود فائض في خامات »البيليت« المصنعة بالشركة، وقد قدرت بحوالي 54 ألف طن شهريا، حيث أكدت الوقائع أن قرار خفض الانتاج كان لحساب مصانعه خاصة بعد أن قام بشراء هذه الكميات الزائدة من »البيليت« بسعر الطن 86 جنيها، ليقوم بتصنيعه كحديد تسليح في مصانعه الكائنة بمدينة السادات، وكان الأمر فقط مقصورا علي أحمد عز ومصانعه، ولم يكن بوسع أي من التجار الآخرين أن يحصل علي هذا »البيليت« المكدس بفعل فاعل في مصانع الدخيلة، وعندها اشتكوا لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في هذا الوقت وطالبوا بمعاملتهم أسوة بما تم التعامل به مع المهندس أحمد عز وبزيادة خمسين جنيها علي الطن لم يجدوا ردا علي ذلك.

ألاعيب عز

وقد ظل أحمد عز يحتكر الانتاج لمصانعه لعدة سنوات مما تسبب في خسائر لشركة الدخيلة بعشرات الملايين من الجنيهات كل عام، في هذا الوقت قامت شركة العز لحديد التسليح بشراء أسهم بقيمة 5.9 من مجموع أسهم الدخيلة »أسهم العاملين« ثم قامت برفع حصة الشركة إلي 98.02? بما قيمته حوالي 430 مليون جنيه مصري، في وقت كانت ديون شركة العز لشركة الدخيلة قد وصلت إلي 745 مليونا و130 ألفا و550 جنيها حتي 2005/12/13 وكان ذلك بالقطع شيئا غريبا فالرجل الذي يستحوذ علي أسهم في الدخيلة بـ 430 مليون جنيه كان مديونا لها بأكثر من 745 مليوناً من الجنيهات، أي أن مديونيات شركته كانت تساوي أكثر من ضعف الاستثمارات التي وضعها في الشركة بما يعني في المقابل أن أحمد عز حصل علي هذه الأسهم »بلوشي« أي دون أن يدفع مليما واحدا، الأمر الأكثر غرابة أن هذه الديون قدرت فوائد عليها تصل إلي 21? سنويا، والسؤال هنا: هل التزم أحمد عز بدفع فوآئد هذه الديون التي وصلت من 70-80 مليون جنيه سنويا؟ وبالرغم من هذه الديون وتلك الفوائد المتراكمة والتي عجز أحمد عز عن سدادها قرر فجأة الاستحواذ علي نسبة أخري من الأسهم تصل إلي 29.93? لتقفز أسهم مصنعه في الدخيلة إلي 82.05? من أسهم الشركة، لقد اتخذ القرار خلال اجتماع عقد لمجلس إدارة شركة الدخيلة التي قام أحمد عز بتغيير اسمها إلي »شركة العز الدخيلة للصلب- الاسكندرية« وعقد الاجتماع في 21 فبراير 2006 وصدر عنه قرار الاستحواذ علي أربعة ملايين و61 ألفا و230 سهما من أسهم الشركة، وفي 5 مارس 2006 دعا أحمد عز إلي جمعية عمومية غير عادية لشركة الدخيلة تمت خلالها الموافقة علي قرار مجلس الإدارة بالاستحواذ، في مقابل إصدار عدد 78 مليونا وتسعمائة وسبعين ألفا وخمسمائة وأربعة وثلاثين سهما من أسهم العز لصناعة حديد التسليح طبقا لمعامل التبادل المتفق عليه وهو 12.609 سهم من أسهم شركة العز لصناعة حديد التسليح مقابل كل سهم واحد من أسهم شركة الدخيلة للصلب- الاسكندرية، وقد بلغت تكلفة استحواذ شركة العز لصناعة حديد التسليح مقابل كل سهم واحد من أسهم شركة الدخيلة للصلب- الاسكندرية، وقد بلغت تكلفة استحواذ شركة العز لصناعة حديد التسليح لأسهم الزيادة في شركة الدخيلة للصلب مبلغ 4 مليارات و92 مليونا و264 ألفا و756 جنيها مصريا، في حين كان نصيب الشركة في صافي الأصول طبقا للمركز المالي لشركة الدخيلة في 31 يناير 2006 مبلغ 847 مليونا و969 ألفا و317 جنيها، وتتمثل الزيادة هنا في تكلفة الاستحواذ علي نصيب الشركة في صافي أصول شركة الدخيلة في 31 يناير 2006، وهو تاريخ أقرب مركز مالي لتاريخ قرار مجلس إدارة الشركة في 12 فبراير 2006 والذي تم اتخاذه تاريخا لاستحواذ مبلغ 3 مليارات و280 مليونا و492 ألفا و926 جنيها، ولأن هذا الفرق متولد داخليا نتيجة إعادة الهيكلة بين شركات المجموعة فقد تم تخفيضه من اجمالي حقوق المساهمين، وهنا نقطة الفصل، إذ إن هذا الفرق ناتج عن إعادة الهيكلة بين شركتي الدخيلة والعز لصناعة حديد التسليح والتي لم تتكلف شيئا، لكنها حصلت علي نسبة كبيرة من حقوق المساهمين في شركة الدخيلة لصالحها وهو ما أدي إلي حدوث انخفاض في حقوق هؤلاء المساهمين ومن ثم انخفاض أيضا في صافي الارباح، فكان المستفيد الوحيد في ذلك هو شركة العز لصناعة حديد التسليح. لقد جرت مبادلة الأسهم بين الدخيلة والعز لصناعة حديد التسليح رغم أن العز لصناعة حديد التسليح أقل كثيرا من الدخيلة في الانتاجية والأرباح والتأثير الحاكم في السوق، كما أن هذه المبادلة جاءت دون اضافة حقيقية لخزانة الدولة، خاصة أن الزيادة في رأس المال التي أعلنتها شركة العز لصناعة حديد التسليح من 2 مليار إلي 8 مليارات هي زيادة صورية، والا فليدلنا المهندس أحمد عز علي البنك الذي أودع فيه هذه الزيادة المالية في رأسمال شركته التي قايض بمقتضاها أسهما في شركة الدخيلة. قد يقول البعض: إن تبادل الأسهم لا يشمل زيادة نقدية في رأس المال وان التبادل قد تم بين مالك واحد بحيث تكون أسهمه بالكامل في شركة واحدة يتم تداولها في البورصة وتخضع لكل أنواع التدقيق وتلتزم معايير الافصاح حتي يطمئن المجتمع، وقد يقول قائل: إن مبادلة الأسهم أخذت موافقة الجمعية العامة للشركات المعنية ونشرت في الصحف، وكل هذا مردود عليه، فتبادل الاسهم هنا لم يتم بين مالك واحد، بل بين شركتين احداهما مملوكة للمهندس أحمد عز بالكامل وهي شركة العز لصناعة حديد التسليح والأخري هي شركة الدخيلة التي يساهم فيها ثلاثة من أهم بنوك الدولة وهيئات حكومية عديدة في ذلك الوقت، أما نصيب شركات أحمد عز في الدخيلة فلم يزد حجمها في هذا الوقت علي 20.98?، فأين هو المالك الواحد؟ وقد يقول البعض: ان استحواذ شركة العز لصناعة حديد التسليح لم يطل المال العام في هذه الشركة والذي بدأ مع تأسيس الشركة بنسبة أكثر من 64?، ثم انخفض إلي حوالي 46? بعد ذلك، وهنا يمكن القول: إن زيادة رأسمال شركة الدخيلة تعني تقليل حصة المساهمين الآخرين، أي تعني تقليل حصة المال العام إلي إلحاق الضرر بهذه الحصة مما يؤدي إلي انخفاض صافي الربح لجميع المساهمين بينما في المقابل يتعاظم صافي الربح لشركة العز لصناعة الحديد المسلح التي زاد نصيبها إلي 28.50? وزاد ربحها من 179 مليونا قبل الاستحواذ مباشرة إلي أكثر من 2 مليار و178 مليون جنيه بعد الاستحواذ بتسعة أشهر فقط، أما بالنسبة لصافي الربح بالنسبة للسهم في الدخيلة، ووفقا للقوائم المالية المعتمدة من البورصة فقد حقق انخفاضا كبيرا بعد الاستحواذ مما ألحق الضرر بجميع المساهمين عدا شركة العز لصناعة حديد التسليح والتي حازت علي جملة من المكاسب الخيالية، وتؤكد القوائم المالية لشركة الدخيلة المعتمدة من البورصة ان نصيب السهم من صافي الأرباح بلغ في 2005/9/30 أي قبل الاستحواذ 9.119 جنيه للسهم الواحد، وبعد الاستحواذ انخفض صافي الربح للسهم إلي 104.4 جنيه أي بخسارة قدرها 5.15 جنيه للسهم، أما بالنسبة لنصيب السهم من توزيعات المساهمين فقد بلغ 110 جنيهات في 2005/9/30 أي قبل الاستحواذ، وبعد الاستحواذ انخفض إلي 80 جنيها بتاريخ 2006/9/30 أي بخسارة قدرها 30 جنيها للسهم الواحد، إذن هناك ضرر فادح وقع علي المال العام وعلي المساهمين الآخرين نتيجة هذا الاستحواذ الذي صب لمصلحة أحمد عز وليس لمصلحة الدخيلة، ذلك انه يملك 90? من شركة العز لصناعة حديد التسليح، غير انه وحتي ما قبل الاستحواذ لم يكن يملك أكثر من 89.20? من أسهم الدخيلة، ان عملية مبادلة الأسهم شابها الكثير من علامات الاستفهام، فهي أولا تمت دون اضافة حقيقية لشركة الدخيلة لا في رأس المال ولا في استثمارات جديدة، انها عملية قرصنة قام بها رجل واحد اسمه أحمد عز يرأس شركة الدخيلة في هذا الوقت ويرأس ويملك العز لصناعة حديد التسليح في وقت واحد، هذه الوقائع جرت في فبراير 2006، أي في الوقت الذي كان فيه السيد أحمد عز ملء السمع والبصر سواء تحت قبة البرلمان أو في توليه لمنصب أمين التنظيم بالحزب الوطني الحاكم ومن قربه من صناع القرار في البلاد، لقد تمت عملية الاستحواذ بشكل سري، أي أنها لم تعلن في الصحف، ولم تأخذ مسارها الطبيعي حتي يتقدم الآخرون وينافسوا بشكل جاد مما دفع البعض للقول: ان أحمد عز باع سرًا لأحمد عز.

المؤامرة

الأمر الآخر والذي يدعو إلي التساؤل: كيف قبل البعض بهذه الزيادة في الأسهم لمصلحة شخص واحد وعلي حساب حقوق المساهمين وأرباحهم السنوية؟ ولماذا وافق ممثلو البنوك وشركات التأمين وشركات القطاع العام علي خفض قيمة مساهمتهم في شركة الدخيلة والتي تحقق أرباحا سنوية تصل إلي 6 مليارات جنيه لحساب شخص واحد هو أحمد عز ليزيد نصيبه في أسهم الشركة من 89.20? إلي 50.28? وليزيد ربحه من 179 مليونا إلي 2 مليار و178 مليون جنيه فقط في تسعة أشهر؟ بينما تقدر المصادر المالية أن أرباح أحمد عز السنوية سوف تزيد علي صافي ربح يقدر سنويا بـ 2 مليار و500 مليون جنيه، لقد قام أحمد عز بزيادة رأسمال شركة العز لصناعة حديد التسليح من 430 مليون جنيه إلي 2 مليار جنيه، ثم الي 8 مليارات جنيه، وبالتالي طبع اسهما صورية ولم يضع أموالا في أي بنوك، والمحصلة النهائية فإن الشركة الوطنية للحديد الاسكندرية فقدت 2 مليار جنيه في تسعة أشهر، كانت هذه الأموال تدخل إلي الخزانة العامة أما الآن فإنها أصبحت تدخل إلي جيب رجل واحد هو أحمد عز، من هنا يتوجب علي الجهات المعنية أن تسأل رؤساء البنوك والهيئات المعنية وهي: بنك الاستثمار القومي والهيئة المصرية العامة للبترول وشركة مصر للتأمين وبنك مصر والبنك الاهلي وبنك الاسكندرية قبل بيعه وشركة الحديد والصلب المصرية والشركة المصرية لإعادة التأمين وغيرها من الشركات: هل قبلوا طواعية التفريط في حقوقهم، أم أن هناك من أرغمهم علي ذلك؟ وإذا كانوا قد قبلوا طواعية فليقولوا لنا: لماذا قبلوا أن يلحقوا بأنفسهم الضرر والخسارة لمصلحة المستفيد الأول أحمد عز؟ لقد أصبح أحمد عز بمقتضي ذلك هو صاحب الحصة الحاكمة والقرار في شركة الدخيلة بعد انخفاض نصيب البنوك والشركات الحكومية في الشركة، وبالتالي خفض حصتها التأثيرية في الشركة ومن ثم تقليل حصة وأرباح المال العام.

شراء بثمن بخس

لقد تمكن أحمد عز من شراء حصة العاملين قبل ذلك وبسعر بخس وبجدولة 4 سنوات وتم دفع قيمتها من خلال مديونياته لشركة الدخيلة أي أنه لم يدفع مليما واحدا من ماله الخاص، خاصة ان هذه الاسهم كانت مرهونة لبنك الاسكندرية، فقد دفع في المرة الأولي 280 مليون جنيه قيمة 5.9? من أسهم الدخيلة، أعرف ان أحمد عز يستطيع ان يأتي بأوراق من البورصة أو حتي من بعض المحاسبين المعتمدين للتدليل علي صحة موقفه غير اننا وفي حالة احمد عز نطرح الحقائق، فامتلاك شخص واحد لإنتاج 67? من الحديد يسمي في العرف الاقتصادي »احتكارا« يدفعه الي زيادة السعر والتحكم في السوق لأن ما يهمه هو الربح ثم الربح ثم الربح.

60%
من "الحديد الأسفنجي"

ان شركة عز الدخيلة تمتلك 3 وحدات تنتج حوالي 60? من »الحديد الأسفنجي« الذي يحتاجه السوق المصرية، وهذا من شأنه ان يخفض تكلفة انتاج طن الحديد الذي تنتجه الشركة وبحيث لا يزيد سعر تكلفته علي 2300 جنيه وفق تقديرات الخبراء، حيث ان آخر تقرير صادر عن البورصة أكد أن أرباح شركة الدخيلة في الفترة من يناير إلي يونيو 2007 قد بلغت 3 مليارات و280 مليونا باعتبارها مالكة لـ 82.05? من الأسهم يصل إلي حوالي 1660 مليونا و493 ألفا، أي أن الربح السنوي لشركة العز لحديد التسليح وحدها يبلغ حوالي 3320 مليون جنيه.

خراب شركة الحديد بحلوان

وقد أحكم امبراطور الحديد أحمد عز قبضته علي أعرق وأقدم مصنع لإنتاج الحديد والصلب في مصر، وهو شركة الحديد والصلب المصرية بحلوان، أيادي أحمد عز طالت الشركة عن طريق تحكمه في صادرات وواردات الفحم الخام، الذي يعتمد عليه المصنع عبر شركة أنشئت عام 1964 خصيصا لتوفير احتياجات مصنع الحديد والصلب، وهي شركة »النصر لصناعة الكوك والكيماويات الأساسية«، الآن جميع واردات وصادرات الشركة لا تمر إلا بتوقيع أحمد عز، الذي يحصل مقابل تفريغ كل طن فحم علي 5.4 جنيه في حين تحصل هيئة الموانئ علي 8 جنيهات، الحكاية تبدأ حينما كانت الشركة تعتمد في وارداتها علي ميناءين هما الاسكندرية، وهو الميناء الأساسي، واستأجرت الشركة من الميناء أربعة أرصفة لهذا الغرض، أما الميناء الثاني فهو ميناء الدخيلة الذي صار في حوزة »عز«. وفجأة قررت هيئة ميناء الاسكندرية نقل الارصفة التي تستأجرها شركة الكوك منذ عام 1964 الي ميناء الدخيلة، وهو الميناء الذي حصل أحمد عز علي عقد تشغيله ضمن المرافق المجانية التي حصل عليها في صفقة الاستحواذ الغامضة علي شركة الاسكندرية الوطنية للصلب وأكدت مذكرة من النقابة العامة للكيماويات الي وزير الاستثمار، ان هذا الاجراء يهدد بوقف نشاط شركة الكوك وإفلاس شركة الحديد والصلب. يذكر أن الحديد والصلب هي شركة الحديد الوحيدة حاليا، التي تعمل خارج دائرة نفوذ أحمد عز المباشرة، أما التأثيرات الاقتصادية لقرار نقل الارصفة من ميناء الاسكندرية الي الدخيلة، وحسب ما قالته نفس المذكرة فتشمل تحويل المعدات والاوناش التي تمتلكها الكوك بمنطقة الاسكندرية الي خردة، بالاضافة الي المباني الادارية والورش وقيمتها تتجاوز 60 مليون جنيه، كذلك ايقاظ نشاط الميناء النهري للشركة الذي يستخدم في استقبال وتفريغ صنادل الفحم المستورد لتأمين امداد الشركة بكميات الفحم اللازمة للتشغيل، وهذه الصنادل لا يسمح لها بدخول ميناء الدخيلة كونه غير مهيأ لاستقبال هذه الصنادل، وهذا البند وحده يكلف شركة الكوك خسائر تبلغ 70 مليون جنيه، وتوقف السير الناقل للفحم الواصل بين الميناء النهري الي المصانع بالتبين بطول 6 كيلو مترات وتتجاوز قيمته 20 مليون جنيه، وبذلك فإن خسائر الشركة المترتبة علي نقل نشاط تصدير الكوك من ميناء الاسكندرية الي ميناء الدخيلة ستصل الي 150 مليون جنيه، وهناك مشاكل عمالية نتيجة لتوقف أرصفة الشركة بميناء الاسكندرية الذي يعمل بها 150 عاملا، بالاضافة الي الميناء النهري الذي يعمل به 80 عاملا، وعمال السير الناقل وعددهم 20 عاملا، بالاضافة الي حرمان الشركة من استيراد فحم روسي وأوكراني منخفض الثمن، مقارنة بالفحم الامريكي لأن موانئ الشحن لهما تشحن مراكب حمولة 20 ألف طن كحد أقصي، ولا يمكن تفريغها بأوناش تفريغ مراكب الفحم بالدخيلة. كما أن إنشاء أرصفة جديدة للكوك بالدخيلة يتكلف 90 مليون جنيه حسب دراسات كلية الهندسة، وبالتالي ستكون تكلفة شحن الكوك باهظة.

تقارير إدانة

وحصلت »الوفد« علي تقرير آخر يكشف جزءا كبيرا من اللعبة وحجم الخسائر التي تلحق بشركة الكوك بشكل متعمد، وهو تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن شركة الكوك، والذي جاء فيه ان خسائر الوقت الذي تتحمله شركة الكوك عن رسائل استيراد الفحم عن طريق الدخيلة وصلت خلال عام 2005 إلي 19 مليون جنيه، وكانت في العام السابق 7 ملايين فقط والخسائر في تزايد مستمر سنويا، وردت شركة الكوك علي ملاحظات الجهاز المركزي بأنه يتم استخدام ميناء الدخيلة لشركتي الكوك والاسكندرية الوطنية للصلب، وبما ان الميناء مصمم علي أساس تفريغ مركز واحد فقط فدائما ما يحدث انتظار لمراكب الفحم او مراكب خام حديد، ومن ثم فإن رصيف التفريغ يظل مشغولا باحد مراكب الشركتين، وتستورد شركة الاسكندرية خمسة مراكب شهريا وتستورد شركة الكوك مركبين شهريا، وتفريغ كل مركب يستغرق 5 أيام، وبالتالي لابد من حدوث انتظار، كما ان هناك أزمة أخري تواجهها شركة الكوك بسبب شركة عز الدخيلة، فقد تم توقيع اتفاق بين الشركتين يقضي بأن تقوم الدخيلة بشحن 3 آلاف طن يوميا للكوك بمعدات الشحن التي يقومون بتشغيلها، بينما تحتاج الشركة يوميا الي 5500 طن، ولذلك قامت الكوك بالاعتماد علي مقاولين من الباطن لنقل الفحم علي لوريات وهو مكلف جدا ويؤثر علي أسعار الفحم، وتواجه شركة الكوك بسبب هذه المشاكل أزمات منها تضخم قروض البنوك وفوائدها، التي وصلت إلي 57 مليون جنيه وتسهيلات ائتمانية من ثلاثة بنوك هي: الأهلي ومصر والتجاري الدولي وصلت إلي 188 مليونا، وتكلفة أجور سنويا 112 مليون جنيه، كما ان الشركة عليها التزامات تجاه وزارة الكهرباء وميناء الدخيلة والسكة الحديد والجمارك والضرائب تصل إلي 700 مليون جنيه أي أن ديون الشركة تزيد علي المليار جنيه.

ثروة عز

في بداية التسعينيات بدأ أحمد عز نشاطه الاقتصادي حينما تقدم للمهندس حسب الله الكفراوي وزير التعمير الأسبق بطلب الحصول علي قطعة أرض في مدينة السادات لإقامة مصنع لدرفلة الحديد ولم تكن قيمته تتجاوز 200 ألف جنيه وحتي عام 1995 لم يكن هناك علي الساحة شخص يدعي أحمد عز، مع بداية هذا العام بدأت استثمارات عز مع مشروع سيراميك الجوهرة وبدأت صور أحمد عز تظهر للمرة الأولي علي صفحات الصحف المصرية ونحن نعرف سمعة تلك الصفحات التي يدفع لها رجال الاعمال من أجل البحث عن مزيد من النجومية التي تفيد في السوق وتساعد كثيرا في أنظمة التحايل، هكذا كانت بداية الظهور بعد المساحات الكبيرة التي نشرت في هذه الصفحات لتتحدث عن استثماراته، وكان عز وقتها يبحث عن مظلة تحميه، وجدها في شخص نجل الرئيس، حتي شهد مؤتمر الشرق الأوسط وشمال افريقيا عام 1996، الظهور الاول للثنائي الذي لم يفترقا بعد ذلك وشاهد الناس كلها احمد عز وهو يجلس باسما بجوار جمال مبارك، وهو يبحث عن عيون الكاميرات التي ترضي غروره وتمنحه صورة الانطلاق بجوار ابن الرئيس، فقد أدرك عز أن صورته التي ظهر فيها بجوار نجل الرئيس ثمنها غال فبادر بالحفاظ علي علاقته بجمال وكان أول المساهمين في جمعية جيل المستقبل التي بدأ بها جمال مبارك رحلة صعوده وكان هذا عام 1998، من 1998 حتي 2000 وكان أحمد عز يجني ثمار توطيد علاقته مع جمال مبارك فقد شهدت تلك الفترة نموا هائلا في استثمارات رجل لا يعرفه أحد، بدأ يحتكر صناعة السيراميك مع أبوالعينين وزاد نشاط مصنع الحديد وأنشأ شركة للتجارة الخارجية وامتلك- مثله مثل مجموعة من رجال الأعمال المقربين من السلطة- مساحات من الأراضي في السويس وتوشكي وأصبح وكيلا لاتحاد الصناعات ولكن اللعبة الكبري كانت عام 1999 حيث استغل عز أزمة السيولة التي تعرضت لها شركة الاسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة بسبب سياسات الاغراق التي سمحت بها الحكومة للحديد القادم من اوكرانيا ودول الكتلة الشرقية فتقدم بعرض للمساهمة في رأس المال، وبالفعل تم نقل 543.500 سهم من اتحاد العاملين المساهمين بشركة الدخيلة لصالح شركة عز لصناعة حديد التسليح وبعد شهر واحد تم إصدار ثلاثة ملايين سهم لصالح العز بقيمة 456 مليون جنيه وبعد ذلك وفي شهر ديسمبر من نفس السنة أصبح عز رئيسا لمجلس إدارة الدخيلة ومحتكرًا لإنتاج البيليت الخاص بحديد التسليح وهذا التعيين جاء مريبا لأنه تم علي أساس ان عز يمتلك 27? من أسهم الدخيلة رغم انه لم يقم بسداد ثمن الأسهم التي اشتراها وجني عز ثمار ما دفعه كمساهمة في جمعية جمال مبارك في سنتين فقط علي المستوي المادي بعدها بدأ يجني الثمار علي المستوي السياسي ووجد أحمد عز نفسه في فبراير 2002 عضوا في الأمانة العامة للحزب الوطني ضمن الهوجة الأولي لدخول رجال الأعمال مجال العمل السياسي علي يد جمال مبارك، وكان دخول عز متوازيا مع جمال مبارك غير ان احمد عز سبق جمال مبارك ورشح نفسه في انتخابات 2000 وتم تفصيل دائرة منوف علي مقاسه علي اعتبار ان مصانعه موجودة بمدينة السادات وأصوات العمال وحدها كفيلة بنجاحه وهو ما حدث، وفجأة أصبح أحمد عز وبدون أي مقدمات رئيسا للجنة التخطيط والموازنة في مجلس الشعب وفي الوقت نفسه أصبح عز زميلا لجمال مبارك ضمن لجنة الاصلاح التي تشكلت في الحزب الوطني بعد الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات وفي سبتمبر 2002 كان المؤتمر العام للحزب وكان أحمد عز علي موعد مع لعبته القديمة التي تفتح أمامه الأبواب المغلقة انها لعبة الدفع الفوري، أنفق عز بسخاء علي المؤتمر وكالعادة حصد ما دفعه وأصبح عضوا في أمانة السياسات ولم يكن مجرد عضو عادي بل كان من المسيطرين والمحركين الأساسيين وأصبح واضحا للكل أن عز قد أصبح رجل جمال مبارك الذي أسند له وبدون مقدمات أيضا رئاسة لجنة الحفاظ علي الأراضي الزراعية وفي عام 2003 كان هناك تدشين رسمي لتلك العلاقة حينما كانت أحمد عز رفيقا لجمال مبارك أثناء سفره إلي الولايات المتحدة، وكان عز يأبي ان تمر عليه السنة دون ان يحصل علي قوة ونفوذ أكبر وجاء عام 2004 ليحصل علي منصب أمين العضوية وهو المنصب الخطير داخل الحزب الوطني حينه وبالتزامن بدأت فائدة الغطاء السياسي الذي اشتراه عز بفلوسه تظهر حين تعامل مجلس الشعب مع استجواب النائب أبوالعز الحريري ضد احمد عز بالمزيد من البيروقراطية حتي تم تعطيله، وفي عام 2005 عاد أحمد عز للعبة الدفع الفوري وقام بتمويل حملة الرئيس الانتخابية وكالعادة لم يخرج من المولد بلا حمص بل حصل علي أهم منصب في الحزب وهو أمين التنظيم ولأن عز لا يحصل علي مكاسبه بالقطعة فقد حصل بالتزامن علي مكاسب طائلة نتيجة احتكاره الحديد وارتفاع سعر الطن والمضاربة في البورصة تحت غطاء حماية سياسية سمح له بالتلاعب الذي جعله يربح 1200 مليون جنيه فيما لا يقل عن ثلاث ثوانٍ بعدما هبط سعر حديد الدخيلة بدون مبرر وبدون سبب من 1300 جنيه إلي 1030 وهي اللحظة التي اشتري فيها عز حوالي 4 ملايين سهم دفعة واحدة.

 

ومن هذا تتكشف لنا عدة حقائق:-

1-   ان هذا الرجل احتكر قطاع انتاج وتصنيع وبيع وشراء الحديد في مصر مما كبد الشركات العاملة في مصر خسائر هائلة كان لها اثر في ركود الاقتصاد المصري وارتفاع ثمن هذا المنتج على المصريين انفسهم.

2-   حاز هذا الرجل من نسبة تزيد على 85 في المائة من السوق المصري والعربي في صناعة الحديد مما سمح له بالقضاء على المنافسة الشريفة – في ظل غياب الدولة ومؤسساتها – وفي اثناء تواجده بمنصب قيادي بالحزب الحاكم مما يجعلنا نقطع بحقيقة ان السلطة تزاوجت بالثروة على حساب مصلحة اهم هي مصلحة الشعب المصري.

3-   هذا التزاوج افاده في اخضاع اصحاب السلطة لمخالفة القانون والتحايل عليه تحقيقا لاهدافه الشخصية هو ومن يدعمه داخل المنظومة السياسية كسبا في ارضائهم لنيل مدد اخرى في السلطة او لكسب حظوة ورضاء من يساندون هذا المحتكر.

مما يجعلنا نقطع بأن النظام الراسمالي في مصر اثبت فشله فشلا ذريعا اذ ان الدولة لم تقف حارسة بل شاركت وتدخلت لتحقيق منافعها هي الشخصية – أي مصالح ممثليها – دون مصالح الشعب صاحب السيادة وقوى الانتاج والشرعية.


ردود الأعضـــاء:

لا يوجد ردود على هذا الموضوع