Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية الثقافة القانونية المنتدى القانوني - عرض الموضوع
 
  الإضراب والقانون
24/10/2011 02:38:28 م

الكاتب :
محمود يوسف
الإضراب والقانون الإضراب في المواثيق الدولية الإضراب هو امتناع عمال المنشأة أو فريق منهم عن العمل بطريقة منظمة ولمدة محددة مرتبط للمطالبة ببعض حقوقهم ويعتبر الإضراب أحد أهم الآليات التي يستخدمها العمال للدفاع عن مصالحهم وهناك دول تقنن حق الإضراب ، وهناك دول أخرى تتجاهل هذا الحق فلا تحظره ولا تقننه مثل قانون العمل المصري السابق رقم 137 لسنة 1981 ، وهناك تشريعات دول أخرى تضع عقوبات جنائية على قيام العمال بالإضراب .وقد جاء النص على حق العمال في الإضراب بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، وكذلك في الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي ذهبت إلى إن شروط الإضراب المشروع يجب إن يكون مرتبط بمطالب يمكن تنفيذها وإلا يكون من شأنها التقليل من الوسائل المتاحة إمام المنظمات النقابية . وذهبت منظمة العمل إلى انه قد يكون مقبولاً فرض التزام على النقابات بإخطار صاحب العمل قبل الدعوة إلى إضراب ،وكذلك مما يتفق مع الالتزامات والإجراءات الواردة في الاتفاقية والتي تضمنت فترة (تهدئة) قبل الدعوة إلى إضراب ولكن لا يجب أن تكون هذه الإجراءات ثقيلة لدرجة تجعل حدوث إضراب شرعي امرأ مستحيلاً في الواقع. وبالمثل يمكن اعتبار الحصول على نسبة معينة من الأصوات أو الاقتراع السري لاتخاذ قرار الإضراب من الأمور المقبولة . ولكن تحديد نسبة الأغلبية المطلوبة بثلثي الأصوات قد يكون أمراً من الصعب تحقيقه .وقد يكون من المقبول حظر الإضراب في بعض الخدمات أو المنشآت الجوهرية ولكن يجب إلا تعامل منشآت الدولة جميعها على أنها منشآت جوهرية. وقد ذهبت لجنة الحرية النقابية بمنظمة العمل إلى أن الأنشطة التي تبدو غير جوهرية وبالتالي لا يجوز مصادرة حق عمالها في الإضراب منهم :عمال المواني بصفة عامة ، إصلاح الطائرات ، وجميع خدمات النقل ، البنوك، الأنشطة الزراعية ،المناجم، صناعات المعدنية والبترول ، التعليم، توريد وتوزيع المواد الغذائية . على انه يمكن القول إن من الأنشطة الجوهرية التي من الممكن منع الإضراب فيها مثل الخدمات المتعلقة بالإمداد بالمياه وعمال المستشفيات . واعتبر أيضا إن انسحاب مراقبي خدمات الطيران الجوى يعرض حياة عدد كبير من الركاب والملاحين لخطر ، الأمر الذي جعل استبعاد هذه الطائفة من مزاولة حق الإضراب لا يمثل انتهاكاً لمبادئ الحرية النقابية . حق الإضراب في قانون العمل المصري لأول مرة يأتي النص صراحة على حق العمال في ممارسة الإضراب في التشريع المصري، ولأول مرة يدرج ذلك في قانون العمل حيث جاء النص عليه في قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003 إلا انه أثقله بقيود جعلت من تحقيقه امرأ مستحيلاً بل إن غالبية الشروط اللازمة تناقض المعايير الدولية السابق الإشارة إليها حيث اشترط المشرع : إن يكون الإضراب أو الدعوة إليه عن طريق اللجنة النقابية إن وجدت ،وان لم توجد فعن طريق النقابة العامة . وموفقة ثلثي أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة . ويجب إن يتم إخطار صاحب العمل والجهة الإدارية قبل الموعد بعشرة أيام .ويجب إن يشتمل الإخطار على أسباب الإضراب والمدة الزمنية المحددة له . ولا يجوز الإضراب أثناء مدة سريان اتفاقية العمل الجماعية أو بهدف تعديلها في هذه الإثناء ، وكذلك خلال جميع مراحل الوساطة والتحكيم . وتحتسب مدة الإضراب إجازة بدون اجر . يحظر الإضراب في المنشآت الحيوية والتي حددها رئيس الوزراء بأنها منشآت (1) المستشفيات).(2)المراكز الطبية ، والصيدليات ، والمخابز (3) وسائل النقل الجماعي للركاب برى ، بحري ، جوى ، (4) وسائل نقل البضائع ، (5) منشآت الدفاع المدني ، (6) منشآت مياه الشرب ، والكهرباء ، والغاز ، والصرف الصحي، (7) منشآت الاتصالات ، (8) منشآت الموانئ والمطارات ، (9) العاملون في المؤسسات التعليمية . أما منشآت الأمن القومي والإنتاج الحربي فقد جمعها رئيس الوزراء في قرار أخر بأنها ( حلوان للمسبوقات، أبو قير للصناعات الهندسية، أبو زعبل للكيماويات المتخصصة ،شبرا للصناعات الهندسية، والمعصرة للصناعات الهندسية ، المعادى للصناعات الهندية، حلوان للصناعات غير الجديدة، هليوبوليس للصناعات الكيماوية . حلوان للصناعات الهندسية ، أبو زعبل للصناعات الهندسية ، بنها للصناعات الهندسية ، مصنع إنتاج وإصلاح المدرعات ،قها للصناعات الكيماوية، حلوان للأجهزة المعدنية، حلوان لإصلاح المحركات والديزل، حلوان للآلات والمعادن . والملاحظ في تنظيم القانون المصري والقرارات المنظمة لممارسة حق الإضراب بمقارنته بالمعايير الدولية فانه في حقيقة الأمر يعصف بهذا الحق بداية من اشتراط ممارسته عن طريق المنظمات وبموافقة أغلبية أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة .ثم اشتراط إخطار صاحب العمل والجهة الإدارية بالإضراب قبل موعده بعشرة أيام وهو ما يتيح لصاحب اعمل فرصة إجهاضه . كما إن المشرع أحال لرئيس الوزراء تحديد المنشآت التي لا يجوز فيها الإضراب ، وقد اصدر رئيس الوزراء قرارين وحدد العديد من المنشآت التي لا يحق لها الإضراب إلا إن رئيس الوزراء حظر على عمال العديد من المنشآت التي لها الحق في الإضراب وفق المعايير الدولية ومنها على سبيل المثال المنشآت المتعلقة بالتعليم ووسائل النقل البرى والبحري والجوى .وعمال الموانئ –فيما عدا المراقبين الجويين – وعمال الصناعات المعدنية. وكل المصانع الحربية –ما عدا مصانع إنتاج وإصلاح المدرعات - لارتباطه بالأمن القومي – ليس هذا فحسب بل إن القانون حظر حتى مجرد الدعوى للإضراب في هذه المنشآت وهو ما يمثل انتهاكاً كاملاً لممارسة هذا الحق طبقاً لمعايير منظمة العمل الدولية . ويؤكد المركز على إن إقرار قانون العمل الجديد لممارسة حق الإضراب ما هو إلا أثرا مباشراً من أثار سياسات العولمة التي فرضت على الدول التي ترغب في اللحاق بقطار العولمة ضرورة تعديل تشريعاتها الاجتماعية وعدم انتهاك معايير العمل الدولية التي من بينها السماح للعمال بالإضراب ولكننا نؤكد على إن سياسيات العولمة بتحرير الأسواق أدت إلى ظواهر سلبية كثيرة أهمها : - فقد الأمان الوظيفي والاستمرار في علاقات العمل بشكل مستقر تحت زعم إضفاء المرونة اللازمة للموائمة بين هذه الإحكام والصيغ المستجدة في علاقات العمل . - التخلي عن السياسات الحنائية وبالأخص تلك الهادفة إلى تحديد حدود دنيا للأجور .وتكافؤ الفرص باعتبارها قيوداً على الأداء الفعال لآليات السوق . - إضعاف دور الشركاء الاجتماعيين فى تنظيم علاقة العمل بما فيها أجهزة إدارات العمل والتنظيمات النقابية . - تهميش دور الدولة وإجبارها على التخلي عن دورها الاجتماعي وخصوصاً سياسات دعم السلع والخدمات ، والضمان الاجتماعي مما يؤدى حتماً إلى زيادة الأسعار وهو ما يعنى تخفيض الأجور بطريق غير مباشر . - إطلاق العنان لآليات العرض والطلب حتى في مجال الاستخدام بما يحمله ذلك من مشاكل عديدة في ارتفاع نسب البطالة فى نفس الوقت فان سياسيات السوق الحرة والتي فرضتها الظروف الدولية والمؤسسات الدولية الكبرى ربطت بين تحرير التجارة والعمل والتزام بمعايير العمل الدولية التي اشترطت كفالة الحرية النقابية وحقوق العمال ومنها الحق في الإضراب والاعتصام والتظاهر وبالتالي فان المشروع المصري يجب عليه القيام بإزالة المعوقات القانونية التي وردت على كفالة الحق في الإضراب لتحقيق التوازن بين أصحاب العمال والعمال وتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم في السوق الحرة خاصة في ظل انسحاب الدولة من تقديم الخدمات والرعاية الاجتماعية . ان كفالة الحق في الإضراب دون شروط وبالتطبيق السليم لمعايير منظمة العمل الدولية هو الضمانة الوحيدة لكفالة الحق فى التنظيم والتجمع وهو المرادف الحقيقي لتطبيق معايير العمل الدولية وتحسين أوضاع مشاركة العمال والدفاع عن مصالحهم وتحسين أجورهم وسوف يؤدى ذلك إلى التوازن الاجتماعي بين الشرائح الاجتماعية المختلفة ويحق استقرار الأسواق والنهوض بمجتمعنا . ويطالب مركز الأرض كافة مؤسسات المجتمع المدني بالعمل معا لتعديل قانون العمل والقرارات المنظمة لكفالة الحق في الإضراب بما يتيح لكل العمال المصريين المنظمين وغير المنظمين ممارسة حق الإضراب دون تهديدات ولكفالة حقوقهم في التنظيم والتجمع والتظاهر من اجل الدفاع عن مصالحهم الجماعية وبما يضمن بيئة وظروف عمل سليمة وحياة أدمية كريمة ولائقة .

ردود الأعضـــاء:

لا يوجد ردود على هذا الموضوع