Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية الثقافة القانونية
 
ما تقييمك؟ حفظ التقييم
التاريخ التاريخ: 02/18/2009      تمت الأضافة بواسطة: الدكتور/ أحمد شرف الدين
أثارت العلاقة بين قواعد اليونسترال للتحكيم وقواعد التحكيم المصري، فيما يتعلق بأحد المسائل المرتبطة بمدة التحكيم، جدلاً فقهيا وبرزت بشأنها اتجاهات قضائية مختلفة اختارت محكمة النقض احدها باعتباره الحكم الواجب الإتباع طبقا للقانون المصري. فقد أثير التساؤل حول مصدر القاعدة الواجبة الإتباع في حالة عدم اتفاق طرفي التحكيم على مدة محددة لصدور حكم التحكيم في نفس الوقت الذي اتفق فيه على خضوع إجراءات التحكيم لقواعد اليونسترال (وهى القواعد النافذة في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي). وإذا كانت قواعد اليونسترال تتيح لهيئة التحكيم إصدار الحكم في الميعاد الذي تراه مناسبا لظروف الدعوى، وبالتالي لا تكون مدة التحكيم محددة على نحو قاطع في بداية إجراءات التحكيم، فهل يتعين في هذه الحالة، وحيث يجرى التحكيم في مصر، التقيد بالمدة التي أوردها هذا القانون (م45/1) بحيث إذا لم يصدر الحكم خلال هذه المدة جاز لرئيس المحكمة المختصة، بناء على طلب أحد طرفي التحكيم، الأمر بإنهاء إجراءات التحكيم (م45/2( . وعندما عرضت هذه المسائل على القضاء المصري تفرقت أوجه النظر فيها بين درجاته، فعلى حين أن رئيس محكمة استئناف القاهرة (بصفته صاحب السلطة المنصوص عليها في المادة 45/2 تحكيم) أصدر أمرا إجرائيا برفض إنهاء إجراءات التحكيم [1]، في الحالة المذكورة أنفا، رأت محكمة استئناف القاهرة عندما طرح التظلم من أمر الرفض المذكور عليها، أن الحكم الواجب التطبيق هو ذلك الوارد في القانون المصري (م45/1) ومن ثم ألقت هذا الأمر الصادر من رئيس المحكمة وقضت بإنهاء الإجراءات [2]، وعندما جرى الطعن على حكم محكمة استئناف القاهرة على محكمة النقض قضت بإلغاء هذا الحكم وتأييد الأمر بإنهاء إجراءات التحكيم [3]. فنحن إذن أمام اتجاهين بشأن أثر الاتفاق على تطبيق قواعد اليونسترال، التي لا تضع مدة محددة لإصدار حكم التحكيم، إعمال سلطة رئيس المحكمة المختصة المتعلقة بإنهاء إجراءات التحكيم. ثمة اتجاه أول يذهب إلى أن للتحكيم نطاقا زمنيا يتقيد به، باعتباره طريقا استثنائيا لتسوية المنازعات لا يجوز التوسع فيه، ويتعين من ثم التقيد بالمدة التي حددها قانون التحكيم في حالة عدم اتفاق طرفي التحكيم على تحديدها، بحيث إذا لم يصدر الحكم خلالها جاز لرئيس المحكمة المختصة إعمال سلطته في إنهاء إجراءات التحكيم. وفي المقابل برز اتجاه آخر يذهب أنصاره إلى أن اتفاق طرفي التحكيم على تطبيق قواعد اليونسترال على الإجراءات، وهو اتفاق يجيزه قانون التحكيم، يلغي أحد مقومات الفرض الذي تنطبق عليه قواعد تحديد المدة وجزاءها في قانون التحكيم، وبالتالي لا محل لإعمال سلطة رئيس المحكمة المختصة في إنهاء إجراءات التحكيم. وهذا الاتجاه الثاني هو الذي تبنته محكمة النقض استنادا إلى أنه يتعين إعمال قواعد اليونسترال، في حالة الاتفاق على تطبيقها على إجراءات التحكيم ما دامت لا تتعارض مع قاعدة إجرائية آمرة في مصر، وحيث نفى المشرع المصري (م45/1) عن ميعاد إصدار حكم التحكيم وصف القاعدة الإجرائية الآمرة - ومؤدي ذلك. حسب قضاء محكمة النقض - أن المشرع المصري وقد ترك أمر تحديد ميعاد إصدار حكم التحكيم لإرادة الأطراف ابتداء وانتهاء، وكانت قواعد اليونسترال تمنح هيئة التحكيم سلطة تقدير المدة اللازمة لإصدار حكمها وفقا لظروف كل دعوى وبما لا يخل بحقوق الدفاع، فإن الحكم المطعون فيه الذي أصدرته محكمة استئناف القاهرة بإنهاء إجراءات التحكيم إعمالا لنص القانون التحكيم المصري (م45/2) يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه لأنه غلب حكم هذا القانون على قواعد اليونسترال دون سند من اتفاق أو نص يجيز ذلك.

شارك برأيك واكتب تعليقك