Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية الثقافة القانونية
 
ما تقييمك؟ حفظ التقييم
التاريخ التاريخ: 02/22/2009      تمت الأضافة بواسطة: الدكتور/ أحمد شرف الدين
درج رجال الأعمال والشركات ومنظمات الأعمال على استخدام وسائل الاتصال الحديثة، مثل الفاكس (البرق المصور) والبريد الإلكتروني، في إنجاز أعمالهم ومعاملاتهم مثل التفاوض على العقود وإبرامها، وهو ما شاع إطلاق التجارة الإلكترونية عليه. وثمة تطور آخر أتاحه التقدم التقني في مجال الاتصالات والمعلومات حيث أمكن استخدام وسائل الدفع الإلكتروني لتسوية الديون، كما هو الحال في استخدام بطاقات الائتمان في المعاملات المصرفية التي تتخذ أداة للدفع ووسيلة للائتمان، دون حاجة لنقل النقود من مكان لآخر أو لاستخدام التوقيعات اليدوية. ولا شك أن المزايا المترتبة على استخدام الأجهزة والوسائل الإلكترونية في المعاملات، ذات القيمة الضخمة خصوصًا على المستوى الدولي، سوف يتعاظم شأنها إذا جرى ضبط أحكامها القانونية، لتتلاءم مع الطبيعة الخاصة لوسائل الاتصال الإلكترونية، بما يكفل حماية الحقوق المترتبة عليها. وترجع الحاجة إلى تطوير الأحكام القانونية القائمة أو ابتداع أحكام جديدة في مجال إبرام العقود وإثباتها، إلى أن كثيرًا من النصوص القانونية القائمة لا تعرف من الدعامات التي تحمل عليها الكتابة المثبتة للمعاملات إلا الدعامات الورقية ( المحررات الرسمية والعرفية )، فالكتابة التي وضعت تلك النصوص لتنطبق عليها هي الكتابة الورقية الموقعة ممن تنسب إليه بإحدى صور التوقيع وهي الإمضاء بخط اليد أو ببصمة الإصبع أو ببصمة الختم ([1]). هذا في حين أن التطور التقني الذي أصاب وسائل الاتصال الحديثة وتقنيات المعلومات أتاح التعامل بنوع جديد من الكتابة والتوقيع عليها بأسلوب إلكتروني، حيث يجرى تبادل رسائل البيانات عبر شبكات الكمبيوتر، وتحميلها على دعامات غير ورقية داخل أجهزة الاتصال أو خارجها ([2]) ومصحوبة بتوقيع إلكتروني لصاحب الرسالة بأسلوب التشفير أو التكويد. وهكذا فإن التعامل، الذي يستخدم أطرافه في إنجازه أجهزة اتصال إلكترونية، يتم من خلال تبادل رسائل منقوشة باللغة التي تعرفها هذه الأجهزة، والتي يمكن استرجاعها على ورق مكتوب بلغة مقروءة لطرفي الرسالة ([3]). ولما كانت قواعد الإثبات القائمة تميز، فيما يتعلق بحجية المحرر العرفي، بين أصله وصورته فإن هذا يقتضي تحديد طبيعة مخرجات أجهزة الاتصال الحديثة من حيث كونها أصلاً أو نسخة أو صورة للمادة المرسلة. ومن الواضح أن تحديد طبيعة رسالة البيانات الإلكترونية يقتضي التعامل مع معطيات تقنية تتعلق بأسلوب عمل أجهزة الاتصال الإلكترونية أي كيفية تعاملها مع المادة المرسلة عبرها من حيث إدخالها وتحويلها ونقلها واسترجاعها، وهو ما تختلف فيه هذه الأجهزة بحسب أسلوب تشغيلها. وبالتطبيق لذلك فإنه إذا أمكن تصور تطبيق فكرة أصل المحرر وصورته عند استخدام جهاز الفاكس في تبادل البيانات فإنه يصعب إعمال ذات الفكرة في بيئة إلكترونية بحتة تتعامل بأسلوب النبضات والذبذبات والرموز والأرقام كما هو الشأن في حالة تبادل البيانات عبر شبكات الكمبيوتر. ففي حالة رسالة الفاكس لا يتلقى المرسل إليه إلا نسخة أو صورة من أصل الرسالة الورقية الموجود طرف المرسل والذي يجرى نسخه إلكترونيا على الأجزاء الداخلية للفاكس (أسطوانة أو شريط)، فالبيانات المرسلة عبر أجهزة الفاكس تقع على دعامات غير ورقية ثم يجرى استرجاعها بطباعتها على الورق (المخرجات).

شارك برأيك واكتب تعليقك