Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية الثقافة القانونية
 
ما تقييمك؟ حفظ التقييم
التاريخ التاريخ: 02/26/2009      تمت الأضافة بواسطة: المستشار/ أسامة عبد العزيز
حمل القضاء أمانة تحقيق العدل منذ فجر التاريخ، واستشعرت الجماعة البشرية – منذ وعت – الحاجة الماسة إليه، سبيلا إلى تحقيق الأمن والطمأنينة، ونصفة المظلوم، وقمع الظالم، وأداء الحق إلى مستحقيه. فالقاضي هو ظل الله في الأرض، وهو الأمل بين جنبات المظلومين والغاية والمنتهى لكل فار من جور مبين، لذا كان العدل ولم يزل حقا من حقوق الإنسان، إعمالا لقول الحق سبحانه وتعالى: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) .ويقتضي العدل إلا يكون القاضي أداة صماء لإدارة العدالة، بل عليه أن يطبق النص القانوني بعد تفسيره وفهم علته، وأن يؤدي ذلك الدور وهو غير منبت الصلة عن السياق الاجتماعي الذي يعيش فيه، وفوق ذلك فهو يرقب التحولات والتغيرات التي تطرأ على المجتمع من حوله، وعليه أن يوازن بين التفسيرات المختلفة التي تتلاءم مع التغييرات التي تحدث من حوله . وأيا كان الخلاف الأكاديمي حول بعض الأفكار أو المفاهيم القانونية من حيث المضمون أو الطبيعة أو الآثار، فإنه من الواضح أن صورتها النهائية تتحدد في ضوء التطبيق العملي لها كما يمارسه القضاء، وعلى هذا الأخير يقع العبء الأكبر في اختيار صلابة الحلول النظرية التي يفرضها ومدى فاعليتها في الاندماج في الإطار العملي، وذلك أيا كانت دعائمها المنطقية أو القدرة الإقناعية للمنادين بها، وتثبت التجربة غير مرة أن كثيرا من الحلول النظرية تمتد إليها يد القضاء بالتعديل تارة وبالمواءمة تارة أخرى . ويعتبر حق الإنسان في بيئة ملائمة ونظيفة من أهم حقوق الإنسان في الجيل الثالث من قائمة حقوق الإنسان التي تقوم على التضامن الاجتماعي بين الأفراد وعلى واجب الدولة في حماية هذه الحقوق . ولقد أدى التقدم العلمي في المجال التكنولوجي إلى تعديات على البيئة ومن ثم اعتداء على حقوق الإنسان . وقد كانت مصر من أولى الدول التي نادت في المحافل الدولية بضرورة حماية البيئة، وقد انضمت إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة منذ إنشائه، كما تشارك بفاعلية في أنشطة ووكالات وأجهزة الأمم المتحدة الأخرى التي تعمل في مجال البيئة .ومصر عضو بارز في مجالس وزراء البيئة العرب والأفارقة ودول حوض البحر المتوسط، كما انضمت إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المرتبطة بحماية الإنسان والبيئة . وقد اثبت القضاء المصري الشامخ من خلال ما أصدره من أحكام عظيمة انه على مستوى عال من الفهم والإدراك والمعرفة لمفهوم البيئة وحقوق المواطنين المتصلة بها، وأرسى في أحكامه من المبادئ ما يؤكد هذه الحقوق ويرسخها، ويؤكد الدور المحوري للقضاء في دعم الحريات والحقوق وتحقيق الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع . ولا شك أن فاعلية دور القضاء في حماية البيئة تمثل مقياسا لمدى تقدير القضاء وكفالته لحقوق الإنسان وبوجه خاص الحق في البيئة والحق في التنمية. ومن ثم أصبح من واجب القضاء العمل على حمايتهما بحسبانه الحارس الطبيعي للحريات . ولئن كان القانون الوطني في كل دولة هو الوسيلة التي تنفذ من خلالها التزاماتها الدولية بحماية البيئة، فإن ذلك لا يتأتى إلا من خلال قضاء وطني فعال لحل المنازعات البيئية وحماية البيئة، وهو ما ورد في المبدأ العاشر من إعلان ريو دي جانيرو 1992، والذي يصلح أساسا لتطوير حماية الحقوق البيئية على المستوى الإقليمي. ولقد تطور قانون البيئة وظهر كأداة حاسمة في إدارة البيئة، وباتت درجة وضوح ذلك مؤكدة عندما أصبح القضاء آلية رئيسية لتأكيد التأثير القانوني لتلك القواعد، ولعب دورا بارزا في دول العالم اجمع لإعمال التوازن بين الاعتبارات البيئية والاجتماعية، كما تأكد ذلك من خلال نتائج ندوة القضاة العالمية المنعقدة في جوهانسبرج 18- 20 أغسطس 2002، التي جاءت أن ضعف حالة البيئة العالمية يستوجب على القضاة، بوصفهم حماة حكم القانون الإقدام بجرأة على تطبيق وإنقاذ القوانين الدولية والوطنية السارية التي من شأنها أن تساعد في ميدان البيئة والتنمية المستدامة في تخفيف وطأة الفقر وفي استمرار الحضارة وبقائها وفي تأمين وقيام الجيل الحاضر بالاستمتاع بنوعية الحياة وتحسين نوعيتها والعمل على ضمان عدم المساس بالحقوق والمصالح الثابتة للأجيال القادمة . وسوف نستعرض في هذا البحث الدور الذي يضطلع به القضاء في الحفاظ على البيئة من خلال فروع ثلاثة، الأول يتناول دور القضاء الإداري في الحفاظ على البيئة ، والثاني يتضمن دور جهات التحقيق في اتخاذ التدابير الكفيلة بالسيطرة على الكوارث البيئية، أما الفرع الثالث فينطوي على الدور المأمول للقضاء الجنائي في تفسير وتطوير القوانين البيئية، وذلك على النحو التالي :

شارك برأيك واكتب تعليقك