Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية الثقافة القانونية
 
ما تقييمك؟ حفظ التقييم
التاريخ التاريخ: 11/30/2008      تمت الأضافة بواسطة: القاضي/ سالم روضان الموسوي
إن التطور التاريخي للمجتمعات، الذي قادنا إلى ظهور الدولة الحديثة، يؤشر لنا أن الخط البياني له يتناغم ويتفاعل طردياً مع إمكانية ممارسة الحريات وتوفير وسائل ضمانها وصيانتها، ثم ظهرت النظريات والأفكار المختلفة والتي تتقاطع فيما بينها أحياناً في مفهوم تجاه الحريات الفردية والاجتماعية، لكنها دائما تؤكد على أن المجتمعات المتطورة هي التي تتمسك بأهداب القانون وهكذا استمر المنوال حتى ظهور مبدأ الفصل بين السلطات وأصبح معيار تقاس بموجبه البلدان الديمقراطية والمتمدنة وفسر هذا المبدأ على وفق الآراء والأفكار المختلفة والمتباينة حسب مشرب كل فريق من الفرقاء، وهذا المبدأ بمجمله يسعى إلى أن تكون السلطات مستقلة بعضها عن الآخر لضمان عدم ظهور الاستبداد الطبقي أو الفردي الذي كان موجود في العصور السابقة. وهو مبدأ تأسس على أساس الفصل في الصلاحيات والتعاون في الأداء المشترك بين السلطات التي قسمها فقهاء القانون الدستوري إلى تشريعيه وتنفيذية وقضائية. وكل هذه السلطات وسواها على وفق تصنيفات أخرى تعمل ضمن منظومة واحدة تسمى الدولة ولا يمكن تصور عمل سلطة دون وجود الأخرى، فالسلطة التشريعية تتولى مهمة سن القوانين وتشريعها التي تنضم الحياة بكل سياقاتها ومن ثم تعمل السلطة التنفيذية على إدارة شؤون الدولة على وفق هذه القوانين، ويكون دور السلطة القضائية في صيانة الحقوق التي أقرتها هذه القوانين من خلال الأحكام القضائية التي تصدرها حينما تعرض عليها دعاوى المواطنين الذين يظنون بأن حقوقهم التي أقرتها القوانين قد خرقت سواء كان الخرق من الحكومة أو من المواطن على حد سواء. وهذا يدل على أن دور السلطة القضائية مكمل لعمل السلطة التشريعية، إذ لولا هذا العمل لما احترمت القوانين التي يسنها مجلس النواب ممثل السلطة التشريعية الذي سيؤدي حتماً إلى انهيار مفهوم الدولة الحديثة والعودة إلى العصور المظلمة بنواميس وشرائع الغاب. لذلك فإن من أهم مهام مجلس النواب هو العمل والسعي لضمان ودعم استقلال القضاء وهذا الدعم لا يكون بضمانات وحصانات تقدم للأسرة القضائية فحسب بل إنه يمثل دعم لضمانات المواطن في الحفاظ على وجوده وكينونته وأسرته ومن ثم الحفاظ على الدولة برمتها. ودعم استقلال السلطة القضائية يأتي من خلال وسائل عديدة منها الحماية الدستورية والشعبية والشخصية، فالحماية الدستورية تتوفر في ما نص عليه الدستور من مبادئ تؤكد على استقلال القضاء، والحماية الشعبية هي الإيمان الشعبي والقناعة لدى المواطن بأن القضاء مستقل ولا سلطان عليه إلا للقانون، والحماية الشخصية المتمثلة بتقديم كل الدعم للأسرة القضائية لضمان هيبة القضاء، أما الحماية الجزائية وهي محور هذا الطرح، أو ما تسمى بالحماية التشريعية فإنها تتمثل بإصدار القوانين التي تتضمن دعم استقلال القضاء، ولمجلس النواب الدور المتفرد في هذا المساق، لأنه صاحب السلطة التشريعية في البلد.

شارك برأيك واكتب تعليقك