Skip Navigation Linksالصفحة الرئيسية الثقافة القانونية
 
ما تقييمك؟ حفظ التقييم
التاريخ التاريخ: 11/30/2008      تمت الأضافة بواسطة: القاضي/ سالم روضان الموسوي
يعتبر الأعلام من الوسائل المهمة والمؤثرة في المجتمعات وفي جميع مجالات الحياة, كما تمثل وسائل الأعلام القوة الضاغطة على الحكومات في بعض الأحيان وتسمى بالسلطة الرابعة بالإشارة إلى السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذه الوسائل التي تكون العين الراصدة لحركة المجتمع في نواحي الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وسواها، وتكون أحيانا وسيلة السلطة القابضة في الترويج لأفكارها حين تكون هذه الوسيلة محتكرة بيد تلك السلطة، كما إنها تكون من أهم وسائل تدمير المجتمع والمحرك لجميع العمليات الإرهابية، إذا ما وظفت وسائل الأعلام في مجال الترويج للإرهاب ونشر الأفكار الظلامية، وبذات الوقت من الممكن أن تكون من أفضل السبل في تنمية المجتمع والنهوض به نحو التقدم والتطور، إذا ما سخرت هذه الوسائل لتنفيذ تلك الأغراض. ومن خلال ذلك ندرك الأهمية الكبيرة التي ينطوي عليها الأعلام وحجم المسؤولية التي تقع عليه، وهذا ما دفع في الحكومات الشمولية والمستبدة إلى احتكار الأعلام وتسخيره لخدمتها وجعله البوق المعبر عن أفكار السلطة القابضة، وفي العراق وفي ظل ما مضى من هيمنة أفكار الحزب الواحد، كان للأعلام دور كبير في استمرار تلك الأنظمة وأفكارها، التي أفرزت نتائج سلبية تجاه الشعب والمجتمع وثقافته العامة، وكانت هذه الأنظمة المستبدة تسعى لفرض القيود الصارمة على حرية وسائل الأعلام ومحدودية طروحاتها والأفكار التي تنشرها وقننت هذه القيود بقوانين منها قانون وزارة الأعلام رقم (16 ) لسنة ( 2001 )، وقانون المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون المرقم (43) لسنة (1970) المعدل وغير ذلك من القوانين ذات الصلة بالأعلام. وكذلك جعل بعض الأفعال المعبرة عن وجهات النظر في وسائل الأعلام بمثابة جرائم تصل عقوبتها إلى حد الإعدام مثلما مثبت في أحكام المواد من (177، 201) من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل والمواد (84، 179- 188، 200-212 ) عقوبات، والقرارات الصادرة من مجلس قيادة الثورة المنحل وغيرها، وكذلك في آلية اختيار من يسير دفة المؤسسات الإعلامية ووضع الرقيب الأمني والمخابراتي على منتسبي تلك الدوائر. كما أن للأعلام مهمة كبيرة في معالجة السلبيات التي تظهر في المجتمع وخصوصا في الفترة التي يمر بها العراق في الوقت الحاضر من إرهاب وجريمة منظمة، التي تعتبر بعض هذه الحالات من نتائج الأفكار التي كان يروج لها النظام السابق، والتي أفرزت عقول ظلامية مستبدة أو حالات الإرهاب المستورد والذي روج له الأعلام التكفيري والظلامي. وبعد التحولات التي حصلت في العراق بعد أحداث عام 2003 وتمتع المواطن بفسحة من الأفق للتعبير عن حريته دون قيد أو رادع، وكذلك ظهور الكم الهائل من الصحف والإذاعات والفضائيات، حصل لبس في مفهوم الحرية مع مصطلح الفوضى، إذ لم يدرك البعض المعنى الحقيقي للحرية، وكان يمارسها بأسلوب فوضوي دون الشعور بمسؤولية عدم الاعتداء على الأخر لان الحرية هي الوقوف عند حد الآخرين، لذا كان لزاما على القابضين على السلطة أن يلتفتوا إلى هذا الانفلات، وان توضع جهة رسمية تملك الوسائل والصلاحيات للتعبير عن مفهوم الحرية الحقيقي وإبراز القيم الاجتماعية السليمة المستمدة من المورث الأخلاقي والاجتماعي للشعب العراقي وتكون الحارس على صيانة هذه القيم ومواجهة الأفكار الظلامية والسادية، ومن هذا المنطلق أصدر المدير التنفيذي لسلطة الائتلاف المنحلة الأمر 66 لسنة 2004، الذي بموجبه تم إنشاء الهيئة العراقية العامة لخدمات البث والإرسال (Iraq public service broadcasting ) المنشور في جريدة الوقائع العراقية العدد 3982 حزيران 2004 والنافذ اعتبارا من تاريخ التوقيع عليه في 20/3/2004، وهذا الأمر لا زال يمثل الإطار القانوني لعمل هذه الهيئة مع وجود مساعي لتشريع قانون جديد يعالج الأخطاء والنواقص التي وقع فيها النص السابق، وكذلك لإضفاء الصفة الوطنية عليه، ومن خلال ما تقدم لابد من دراسة هذا الأمر 66 لسنة 2004 وبيان أهم المبادئ التي انطوى عليها وسأتبع أسلوب استقراء المبادئ الواردة فيه وإبرازها والتركيز عليها مع المزاوجة بأسلوب الشرح على المتون وفي ثلاث مباحث. يتناول المبحث الأول بيان الأساس الدستوري والقانوني للأمر 66 لسنة 2004 والمبحث الثاني المبادئ العامة التي أوردها كالأهداف وغايات إصدار الأمر والمبحث الثالث الإجراءات التنظيمية لتشكيلات الهيئة والأحكام الانتقالية والختامية مع خاتمة أوجز فيها ملاحظاتي حول الأمر 66 لسنة 2004

شارك برأيك واكتب تعليقك