مسلسلتاريخ الجلسة
1 01 \ 09 \ 2013
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
  
 جمهورية مصر العربية - المحكمة الدستورية العليا


حكمت المحكمة بعدم قبول دعوى طلب الحكم بعدم دستورية المواد (46 و47 و48) من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل, والمواد (91 و92 و95) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بالقرار رقم 3452 لسنة 1997, ومصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

برئاسة السيد المستشار/ أنور رشاد العاصي ......... النائب الأول لرئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه النجار والدكتور/ عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم ....................................... نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار الدكتور/ حمدان حسن فهمي ...... رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع ........................... أمين السر

بتاريخ الثالث من يناير سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبا الحكم بعدم دستورية المواد (46 و47 و48) من القانون رقم 12* لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل، والمواد (91 و92 و95) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بالقرار رقم 3452 لسنة 1997 وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، بالنسبة للطعن على نصوص المواد (46 و47 و48) من القانون، والمادتين (91 و95) من اللائحة، ورفض الدعوى فيما عدا ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تنويه يوجد خطأ مطبعي في الصورة:
الخطأ: من القانون رقم 112 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ......
التصحيح: من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل .......

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الواقعات - حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1780 لسنة 2003 مدني محكمة دمياط الابتدائية ضد المدعى عليه الأول وآخر، بطلب الحكم بتعيينه كفيلاً على الطفلة ...، وقال شرحا لدعواه إنه بموجب العقد المبرم بينه وبين المدعى عليه الأول بتاريخ 3/3/2002، في نطاق مشروع الأسر البديلة، فقد تسلم هذه الطفلة لرعايتها لقاء أجر شهري تعهد بإيداعه بدفتر توفير الطفلة، وإذ كان العقد يبيح له القيام بما يلزم لرعايتها، فقد رغب في تعيينه كفيلاً لها استنادا إلى نص المادتين (775 و777) من القانون المدني، والمادة الثانية من الدستور، وإذ رُفض طلبه من لجنة فض المنازعات، فقد أقام الدعوى للحكم له بما طلب، وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل والمادة (92) من لائحته التنفيذية، فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 23/1/2005، وصرحت له برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن المشرع لم يجد الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية، وأن مناط ولايتها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقا للأوضاع المقررة المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية، دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت هذه الأوضاع تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهريا في التقاضي، تغيا به المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، لما كان ذلك وكان المدعي قد قصر دفعه - أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل، والمادة (92) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون فإن ما تضمنته صحيفة الدعوى الماثلة من الدفع بعدم دستورية المادتين (91) و(95) من اللائحة التنفيذية للقانون، تغدو في حقيقتها دعوى أصلية بعدم دستورية هاتين المادتين أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة التي استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية، متعينا - والحال كذلك - القضاء بعدم قبول الدعوى بشأنهما.
وحيث إن النص في المادة (46) من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل على أن "يهدف نظام الأسر البديلة إلى توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والمهنية للأطفال الذين جاوزت سنهم سنتين والذين حالت ظروفهم دون أن ينشئوا في أسرهم الطبيعية، وذلك بهدف تربيتهم تربية سليمة وتعويضهم عما فقدوه من عطف وحنان. وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد والشروط المنظمة لمشروع الأسر البديلة والفئات المنتفعة به".
كما أن النص في المادة (47) من القانون على أن "يعتبر نادي الطفل مؤسسة اجتماعية وتربوية تكفل توفير الرعاية الاجتماعية للأطفال من سن السادسة إلى الرابعة عشرة، عن طريق شغل أوقات فراغهم بالأساليب التربوية السليمة - ويهدف النادي إلى تحقيق الأغراض الآتية:
1- ...... 2- ...... 3- ...... 4- ....... 5- ........ 6- ......".
كما أن النص في المادة (48) من القانون ذاته على أن "يقصد بمؤسسة الرعاية الاجتماعية للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية كل دار لإيواء الأطفال الذين تقل سنهم عن ست سنوات ولا تزيد على ثماني عشرة سنة المحرومين من الرعاية الأسرية بسبب اليتم أو تصدع الأسرة أو عجزها عن توفير الرعاية الأسرية السليمة للطفل.
ويجوز استمرار الطفل في المؤسسة إذا كان ملتحقا بالتعليم العالي إلى أن يتم تخرجه متى كانت الظروف التي أدت إلى التحاقه بالمؤسسة قائمة واجتاز مراحل التعليم بنجاح ... .
...".
وحيث إن النص في المادة (772) من القانون المدني على أن "الكفالة عقد بمقتضاه يكفل شخص تنفيذ التزام، بأن يتعهد للدائن بأن يفي بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين نفسه".
كما أن النص في المادة (775) من القانون ذاته على أن "تجوز كفالة المدين بغير علمه، وتجوز أيضا بغير معارضته"، وأيضا النص في المادة (777) من القانون ذاته هو "من كفل التزام ناقص الأهلية وكانت الكفالة بسبب نقص الأهلية، كان ملزما بتنفيذ الالتزام إذا لم ينفذه المدين المكفول".
كما أن النص في المادة (89) من اللائحة التنفيذية لقانون الطفل على أن "على كل أسرة ترغب في رعاية طفل بنظام الأسرة البديلة، أن تتقدم بطلب ذلك إلى إدارة الأسرة والطفولة المختصة، وتسجل الإدارة المختصة الطلبات في سجل خاص". وفي المادة (90) من اللائحة ذاتها على أن "تقوم إدارة الأسرة والطفولة المختصة ببحث حالة الأسرة مقدمة الطلب للتثبت من استيفائها الشروط المذكورة بالمادة (87)، ويرفق بتقرير البحث المستندات الدالة على صحة البيانات الواردة به. كما أن النص في المادة (91) من اللائحة على أن "تعرض طلبات الرعاية وتقارير بحثها والمستندات المشار إليها بالمادتين السابقتين على اللجنة المبينة بالمادة (95) لفحصها، والبت فيها بالقبول أو الرفض، ويبلغ صاحب الشأن بقرار اللجنة خلال أسبوعين من تاريخ صدوره" وفي المادة (92) من اللائحة على أن "يجوز لمن رفض طلبه طبقا للمادة السابقة أن يتظلم من القرار الصادر خلال أسبوعين من تاريخ إبلاغه به، ويعرض التظلم على اللجنة التي أصدرت القرار للفصل فيه، ويكون قرارها في التظلم نهائيا".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، فلا تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة وإنما تتغيا الفصل فيها من جوانبها العملية، فلا تمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه، فلا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم ضرر من جراء سريان النص المطعون فيه عليهم، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان قبلها.
وحيث إن النزاع في الدعوى الموضوعية، يدور حول طلب المدعي تعيينه كفيلاً على الطفلة وفقا للأحكام الواردة بالمادتين (775 و777) من القانون المدني، وكان المدعي يتولى رعاية هذه الطفلة وفقا للعقد المبرم بينه وبين المدعى عليه الأول استنادا لقواعد الرعاية الواردة بنظام مشروع الأسر البديلة، وإذ كانت المادة (772) من القانون المدني تنص على تعريف الكفالة بأنها عقد بين الكفيل والدائن، وهو التزام يفترض وجود مدين أصلي ودائن، كما تفترض الكفالة وجود عقد بين الكفيل والدائن بالالتزام الأصلي المكفول، بموجبه يفي الكفيل بهذا الالتزام إذا لم يف به المدين الأصلي، بينما يتولى المدعي رعاية الطفلة بمقتضى العقد المبرم بينه وبين المدعى عليه الأول نفاذا لأحكام الأسرة البديلة، وكانت نصوص المواد (46 و47 و48) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996، تتعلق بالأحكام الخاصة بأهداف نظام الأسر البديلة والتي تتعلق بتوفير الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والمهنية للأطفال الذين حالت ظروفهم دون أن ينشئوا في أسرهم الطبيعية، كما أن نص المادة (92) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، يتعلق بالمنازعات المتعلقة بشروط الرعاية المنصوص عليها في القانون، ومن ثم فلا يكون لهذه النصوص المطعون عليها أي تطبيق في النزاع الدائر أمام محكمة الموضوع بخصوص عقد الكفالة المدعى به، وتبعا لذلك لا يكون لقضاء هذه المحكمة أي أثر على النزاع المردد أمام محكمة الموضوع، بما ينتفي معه شرط المصلحة الشخصية المباشرة، ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

[الطعن رقم 9 - لسنــة 27 - تاريخ الجلسة 01 \ 09 \ 2013 - رقم الصفحة]

وجد إجمالي عدد [1] محكمة وعدد [1] فقرة